كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بعدَ أن هجرَها المُزارعون.. الزراعات الأُسَريّة تعودُ إلى الواجِهة بقوّة

رفاه نيوف – طرطوس – فينكس:


استطاعَ مُزارعو القُرى الريفيّة الساحليّة والجبليّة في مُحافظة طرطوس خلالَ ثمانينيّاتِ وتسعينيّاتِ القرنِ الماضي الوصولَ إلى الاكتفاءِ الذاتيّ منَ الخُضروات والمحاصيل الزراعيّة المتنوّعة التي أعانتهُم على تحمُّلِ أعباءِ الحياة، فزرعوا كلَّ شِبرٍ من أراضيهم؛ فقاموا بزراعة (الحاكورة)، وما بينَ الصُّخور، وكانَ منَ المُعيبِ آنذاك أن يشتريَ سُكّانُ القُرى (البصلَ والفجل، والبندورة، والبرغل، والقمح، وغيرها منَ المحاصيل الزراعيّة).
لتشهدَ الزراعاتُ الريفيّة تراجُعاً مَلحوظاً خلالَ العقدَين الماضيَين بداعي الحضارةِ والتطوُّر،  وباتَ المُزارعُ يشتري كلَّ شيء، وكأنَّهُ مِن سُكّانِ المُدُن، إلّا أنَّ هذهِ الحال لم تدُم طويلاً، فمعَ تراجُعِ مُستوى الدخل لدى أغلبِ الأُسَرِ الريفيّة -إن لم نقُل جميعِها-، والغلاءِ الكبيرِ الذي طالَ جميعَ أنواعِ الخُضروات كباقي جميعِ مناحي الحياة، عادتِ "الزراعاتُ الأُسَريّة" -كما يُطلَقُ عليها اليوم- إلى الواجهةِ من جديدٍ وبقوّة ، ووجدَ المُزارعُ أنَّ ملاذَهُ الوحيد في تحدّي هذا الغلاء أن يعودَ لأرضِه، يزرعُ كلَّ ما يحتاجُهُ مِن مَحصولاتٍ حقليّة (خُضار وحُبوب وبُقوليّات)
على مدارِ العام.
هذا ما أكّدهُ العمّ "أبو علي"، وهوَ من سُكّانِ قرى القدموس، والذي يقولُ" لفينكس": "لَم نعرِفِ العَوزَ والحاجة إلّا حينَ تركنا أرضَنا وقلّدنا حياةَ المدينة. أنا اليوم في الثمانينَ مِن عُمري، وحتّى اليوم أزرعُ حاجتي منَ الخُضروات ولو على مساحةٍ صغيرة، فهيَ تكفي أُسرتي، ولستُ مُضطرّاً لشراءِ (باقةِ بَصَلٍ أو فجل أو حتى أيّ نوعٍ منَ البقوليّات)، لأنّني ما زلتُ مُثابِراً على الزراعة". ويرى "أبو علي" أنَّ ابنَ الريف يجبُ أن يعودَ لزراعةِ أرضهِ وتربية المواشي، فهذا ليسَ عيباً، وإنّما العيبُ في الحاجة وأن ترى أولادكَ جياعاً، وأنتَ ابنُ الأرضِ المِعطاءَة التي لم تبخَل عليكَ يوماً، وتُعطيكَ إن أعطيتَها.
وبدورهِ يؤكّد "أحمد"، وهوَ مُوظَّف في مدينةِ طرطوس أنّهُ يعملُ على زراعةِ الحديقةِ المنزليّة بأنواعِ الخُضارِ المُختلفة، لأنَّ راتبَهُ لم يعُد يكفي في ظلِّ الارتفاعِ الكبير والجنونيّ للأسعار، وتشكّلُ هذهِ المزروعاتُ لديهِ -على قلّتها- نوعاً منَ الدعم، ليستطيعَ تأمينَ أدنى الاحتياجاتِ لأُسرته.
من جهتها أفادت رئيسةُ دائرةِ التنمية الريفيّة الزراعيّة والأُسَريّة في مديريّة الزراعة في طرطوس المُهندسة "وفاء حسن" "لِفينكس" أنَّ أهميّةَ الزراعاتِ الأُسَريّة تأتي من تأمينِ حاجةِ الأسرةِ منَ الخُضارِ والفواكه، وتحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيّ منَ الخُضارِ الطازجة، وتصنيعِ المَؤونةِ للمنزل، وبَيع~ الفائض إمّا طازَجاً أو مُصنَّعاً، وبالتالي تحسينِ مُستوى دخلِ الأُسرة.
وقد قامت وزارةُ الزراعة بتشجيعِ الزراعةِ الأُسَريّة، من خلالِ تقديمِ مِنَحٍ هيَ (عبارةٌ عن شَبكاتٍ رِيٍّ بالتنقيط لمساحةِ /400/ مُربّع، وبِذار صيفيّةٍ وشتويّة)، وأنّهُ قد تمَّ التوجُّهُ لِ/52/ قرية على مُستوى مناطقِ المحافظة، كما تمَّ التوجُّهُ لِ /3500/ أسرة، بالإضافةِ لِعملِ الوحداتِ الإرشاديّة بالدعم الفنيّ للمزروعاتِ والشبكات، من جهةِ التركيبِ والصّيانةِ إن استدعى الأمر، كما تعملُ مديريّةُ الزراعة على دعمِ التسويق من خلالِ ربطِ المشروع بصالاتِ بَيعِ مُنتجاتِ النساءِ الريفيّات، وقد تمَّ افتتاحُ صالةِ بَيعٍ مركزيّة تستقبلُ كُلَّ المُنتجات ذاتِ الجَودةِ العالية بالتصنيع لتحقيقِ هذا الهدف.
الأميركي يتنصل والإسرائيلي يتخوف.. و"إيران" تصل الفضاء
المنتخب السوري للحساب الذهني يُتوّج عالمياً
ارتفاعٌ كبير في أسعارِ الألبسة.. والوجهة هيَ البالة
أول ضحايا الاحتفال بالعام الجديد
بعدَ أن هجرَها المُزارعون.. الزراعات الأُسَريّة تعودُ إلى الواجِهة بقوّة
في كَنَفِ المناطق الشرقيّة.. (قَسَد) تَفرِضُ التجنيدَ الإجباريّ على شُبّانِها..
تعديات مزرعة الحرية تتسبب بغمر أراضي مزارعي قرية حريصون بمياه الأمطار
دار الحكومة الجديد "بدرعا".. عشرون عاماً وستارة الانتهاء على أعمال الإكساء لم تُسدل بعد
مطحنة "سرايا" مشروع استثماري يزود أفران ومخابز السويداء بالدقيق
أسعار مستلزمات الشتاء تكوي المواطن.. وعين الرقيب تغيب!
10 كراسٍ جديدة لـ"طب أسنان" طرطوس بتصنيع محلي
السويداء: مشروع زراعي يحوٍّل مئات الدونمات من بائرة إلى منتجة
مدرسو الإنكليزية يناضلون على جبهة "إيمار".. والتربية تراهن على "تغيير الذهنية"
السويداء: مزارعو قرية "الهيات" يطالبون بإستصلاح أراضيهم الزراعية
وسط امتعاض المزارعين.. منشأة الحرية تضم أراضيهم (أراضي أملاك دولة) للمنشأة دون وجود قرار تخصيص أو نزع يد