دار الحكومة الجديد "بدرعا".. عشرون عاماً وستارة الانتهاء على أعمال الإكساء لم تُسدل بعد
2021.11.28
البطىء في التنفيذ والحرب وقلة السيولة والأيدي العاملة وراء ذلك
عبد الله صبح – درعا - فينكس
لأكثر من عقدين من الزمن، ما آن لمشروع دار الحكومة "بدرعا" أن تسدل ستارةُ الانتهاء من أعماله، والعراقيل أوهى من خيط العنكبوت، تمثلت على زمن المحافظ "فيصل كلثوم" بأن تكون الجهة المتعهّدة من قبل الدولة، علماً أنّه تقدم متعهدٌ خاص لإكسائه بشكل كامل، بعقد قيمته 290 مليون ليرة خلال 900 يوم، وتوالت الوعود وآخرها مع زيارة حكومة "خميس"، ولكن دون جدوى.
واليوم وسط الحصار والاختناق الاقتصادي وقانون قيصر، ما كان واقعاً وممكناً في الأمس، اليوم أصبح حلماً، وأنا أعني الانتهاء من مرحلة الإكساء، لأنّ المبلغَ تضاعف عشرات المرات، والمخرجُ الوحيد للانتهاء وتسليم المبنى قد يحتاج إلى مسحة رسول وهذه من المستحيلات.
للوقوف أكثر على بدايات مشروع دار الحكومة الجديد في محافظة "درعا"، التقت "فينكس" مدير الخدمات الفنية في "درعا" المهندس "كمال برمو" الذي أخبرنا عن البدايات حيث أكّد "برمو" أنّ مشروع بناء الحكومة الجديد "بدرعا " تم تنفيذهُ على مراحل، المرحلة الأولى مرحلة أعمال الهيكل بكلفة تقديريّة 276 مليون، تم الانتهاء بتاريخ 26 نيسان 2009، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة أعمال إكساء 5 طوابق من دار الحكومة، حيث تم التوجيه من قبل محافظ "درعا" نتيجةً للظروف الراهنة آنذاك، بتجهيز 5 طوابق من البناء، كون المجمّع الحكومي غير آمن، وتم التنفيذ على مرحلتين، مرحلة أولى العقد رقم 7 للعام 2009 بقيمة 473 مليون، تم المباشرة بتاريخ 12 تشرين الأول 2009، وتوقّف بتاريخ 31 آذار 2012 نتيجة الظروف آنذاك، وبنسبة الإنجاز 7 بالمئة فقط لا غير، و مرحلة ثانية ملحق عقد رقم 1 للعام 2016 لإكساء 5 طوابق بقيمة 1.270 مليون، تم المباشرة بتاريخ 25 أيلول 2016 بنسبة إنجاز 68 بالمئة، وملحق عقد رقم 1 للعام 2018 لاستكمال أعمال الإكساء للطوابق الخمسة، (وأعمال تلبيس واجهات حجر ومصعد تجهيز المسرح)، حيث تم التوجيه بضرورة تنفيذ هذه الأعمال للاستثمار الأمثل للمبنى وبنسبة إنجاز 54 بالمئة للملحق رقم1 للعام 2018.
وعن الأعمال الجارية بالمشروع تحدث المهندس "ماهر الراضي" رئيس دائرة الدراسات في مديريّة الخدمات الفنية قائلاً: اليوم و ببطيء كبير يتم العمل في إكساء مشروع المحافظة، والمتمثلة بإكمال تلبيس واجهات الحجر للبناء، وأعمال إنهاء الإكساء للمسرح، وتركيب المصعد البانورامي، إلى جانب أعمال التصوينة الخارجية (إنشاء و إكساء)، بالإضافة لأعمال الموقع العام، وبيّن الراضي أنَّ صعوبات العمل في عمليات الانتهاء من مرحلة إكساء ال 5 طوابق تتمثل من خلال عدة أسباب: منها البطئ بالتنفيذ بشكل عام من قبل مؤسسة الإسكان العسكرية الفرع 6، و الظّروف التي مرّت بالمحافظة نتيجة للحرب على الإرهاب، وتعرّض البناء للاستهداف بشكل متكرر، مما أثّر على نسب التنفيذ، أيضاً قلة عدد الورشات بالسّوق المحلية خلال تنفيذ أعمال المشروع، والعقوبات المفروضة على البلد والمتمثلة بقانون قيصر، وحاجة المشروع لبعض التوريدات والتجهيزات الخاصة وغير المتوفرة بالسّوق المحلّية) المصعد البانورامي- مقسم الهاتف_ وغيرها من الأعمال)، والحاجة لتنفيذ أعمال غير عقدية ضرورية للمشروع (تأسيسات التكييف والتبريد)، والحاجة الملحة لضرورة التنفيذ لهذه الأعمال، ووجود أعمال أخرى ضرورية مرتبطة بها ارتباطا وثيقاً (كالدهان والأسقف المستعارة والمنجور المعدني وأعمال الألمنيوم والإكساءات الأخرى، والحاجة لتنظيم ملحق عقد بهذه الأعمال.
وتم إيراد الكشوف التقديرية لهذه الأعمال وبلغت الكلفة التقديرية 1.235 مليون ليرة حسب الأسعار بتاريخه، وكون قيمة العقد تتطلب موافقة اللجنة الاقتصادية، تم اقتراح تجزئة الأعمال على مراحل، وذلك حسب السيولة المادية المتوفرة للمشروع (صلاحية وزير الإدارة المحلية 400 مليون.
وعود باءت بالرفض:
يذكر أنه خلال الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة السابق "عماد خميس" في نهاية العام 2018 بعد تحرير المحافظة من المجموعات الإرهابية، تم الطلب من محافظة "درعا" لإيراد دراسة من أجل إكمال دار الحكومة للعرض على رئاسة مجلس الوزراء، بهدف الحصول على موافقة بالتنفيذ والانتهاء من إكساء المرحلة الثانية والمتمثلة بال 5 طوابق، حيث بلغت القيمة التقديرية آنذاك 2.36 مليون ليرة، وتم رفع المقترح لرئاسة مجلس الوزراء، وجاء الرد بالرفض ولأكثر من مرة. الأمل بالعمل والتنفيذ:
رغم أنّ المبالغ التي صرفت على المشروع بلغت 1.531 مليون ليرة على الهيكل والإكساء وملحقي 2016- 2018 عندما كان سعر الصرف مقبولاً لا يتجاوز ال 500 ليرة، اليوم القيمة المطلوبة تضاعفت عشرات المرات، ولكن يبقى الأمل مرهون بأن تلحظ الحكومة المقبلة، وتعطي أولوية لهذا المشروع الذي أصبح عمره عشرون عاماً، كونه من المشاريع المهمة، ويمثل رمزاً للدولة في محافظة "درعا" بوابة "سورية" الجنوبية للعالم.