الشيخ نصر الفاخوري شاعر الصويري وعالم وادي الخرنوب وصاحب مقام الدريكيش
2026.08.14
سيمون خالد علي
فوق ضهر الدريكيش، على الكتف الحراجي المطل على المدينة، يقف مبنى حجري صغير كتب فوق مدخله نص يبدأ بآية من كتاب الله وينتهي بتاريخ عمارة، ويعرفه أهل المكان بمقام الشيخ نصر الفاخوري. رجل عاش قبل ذلك التاريخ المنقوش بخمسة قرون تقريبا، شاعرا وعالما من دائرة الشيخ علي بن منصور الصويري، ترك قصيدتين طويلتين وبيتا يفسر لقبه بنفسه، ومسائل فقهية ذكر خبرها من غير أن يصل نصها، وموضعا في قائمة علماء وادي الخرنوب.
اسمه يرد في كتاب خير الصنيعة لحسين ميهوب حرفوش، على صيغتين متجاورتين قديمتين: نصر، وناصر، وسجله فهرست العالم النوري لمحمود سلامة بالصيغة نفسها: نصر الفاخوري الشاعر، وقيل ناصر. أما لقبه فمسألة يعترف حرفوش نفسه بأنه لم يدر وجهها، غير أن اللقب يظهر بلسان نصر نفسه في بيت منفرد سبق قصيدته القافية:
ونصر يرجي العفو من باري الورى يكني بفاخوري وبالقول صادق
فيصبح اللقب بذلك جزءا من هويته ، والفاخوري نسبة مهنية معروفة في كتب الأنساب الوسيطة تتصل ببيع الفخار أو صنعه، يذكرها ابن الأثير في اللباب ويؤكدها السمعاني المتوفى سنة 1166، أي قبل زمن نصر بأكثر من قرن. نسبته جاءت من صناعة الفخار، وأن موضعا يعرف بالفاخورة ارتبط باسمه. وهذا اللقب واسع الانتشار في الساحل والمشرق: بيت الفاخوري في طرابلس وبيروت، وعشيرة الفواخرية في السلط وفلسطين، وناحية الفاخورة في ريف القرداحة باللاذقية، وهي موضع مختلف عن فاخورة الدريكيش ، وقرية بيت الفاخوري في القطلبية باللاذقية.
يضع خير الصنيعة وفاة نصر عند مطلع القرن الرابع عشر الميلادي بعبارته: توفي رضي الله عنه نحو أول القرن الثامن للهجرة. وربطت بعض النقول وفاته بسنة 1308، بينما يعود هذا التاريخ إلى الفقيه إبراهيم شاما، أما أوضح قرينة على زمن نصر فتخرج من شعره نفسه، إذ يقول في قصيدته :
موازن سيدنا وسلطان عصرنا علي بن منصور على العهد واثق
فكلمة عصرنا تضعه وعلي بن منصور في زمن واحد، وتتجاور معها أرجوزة صويرية مؤرخة سنة 1308 في فهرسة يارون فريدمان لمخطوطات مانشستر، ويأتي اسم صاحبها في الفهرسة بصيغة علاء الدين بن منصور الصويري. وتضع مادة أخرى نصرا في جيل تال لجامع المريح، أول أسماء علماء وادي الخرنوب والمتوفى نحو 1266، وقريبا من جيل حمدان جوفين الذي تؤرخ له بعض الأشعار بمطلع القرن الرابع عشر. وبهذا يستقر نشاط نصر في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر، بينما يأتي يوسف الثعالبي، المولود نحو 1220 والمتوفى نحو 1289، بين الأسماء التي نسبت إليها القصيدة النموذج التي وازنها نصر في ميميته.
دار مجال نصر بين موضعين: قائمة علماء وادي الخرنوب، ومقام قائم اليوم في ضهر الدريكيش. والدريكيش مدينة جبلية في محافظة طرطوس تبعد عن طرطوس نحو ثلاثين كيلومترا شرقا، وضهرها مرتفع حرجي يطل عليها مباشرة ويقوم فيه المقام. أما وادي الخرنوب فموضعه الجغرافي يبقى غير محدد، وقد لاحظ الباحث محمد جمال باروت أنه صار في تصنيف متأخر يخص القرن السابع عشر علامة على انتساب كلازي، مقابل وادي قنديل الساحلي في اللاذقية ، من غير أن يحدد هذا التصنيف المتأخر الموضع الذي عاش فيه نصر قبله بأربعة قرون، ويثبت المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري وجود واد حديث يحمل الاسم يرفد واديا آخر يعرف بوادي القاقين.
علماء وادي الخرنوب
يصف حرفوش نصرا بعبارة موجزة: كان عالما علامة، له أشعار حسنة، ومسائل فقهية بينه وبين الصويري. وأوضح شاهد لهذه المكانة قائمة وردت في خطاب جدلي من الجزء الثالث من خير الصنيعة، رد فيه كاتبه على خصم اتهمه بادعاء اتباع علماء وادي الخرنوب زورا، فسمى منهم: جامع المريح، ويوسف الرداد الحلبي، ومسلم البيضا، وعلي بن منصور، وإبراهيم العليقة، وجمال الدين الأفغوني(مقامه في الدليبة مصياف)، ونصر الفاخوري، ومسلم الحبيب، وإبراهيم الخريبة، وحمدان جوفين، وإبراهيم شاما، مع قوله إن عددهم خمسة وعشرون عالما كانوا بعصر واحد. جامع المريح، ويعرف أيضا جامع المريج، إمام الجبل ومعلم يوسف الرداد الحلبي وموسى بن أيوب الجباب، توفي نحو 1266. ويوسف الرداد الحلبي، ويعرف أيضا بيوسف بن العجوز الرداد الحلبي النشابي، من أقرب رجال الحلقة إلى الصويري، حضر مجالسه ووقف إلى جانبه وأقامه نائبا بين أهل القرى، وله مناظرة محفوظة في مخطوط باريس العربي رقم 1450. ومسلم البيضا من أبرز رجال الحلقة، بينما تتصل الموازنة الشعرية الصريحة في مادة نصر بالصويري ثم بمحمود القصير. وإبراهيم شاما الفقيه المتوفى نحو 1308 له مقام في قرية شاما، وهو صاحب المسائل الفقهية المفصلة التي نقلها حرفوش بعد الموضع الذي يرد فيه اسم نصر. ومسلم الحبيب وعمار الرويس يظهران مع نصر والصويري في رقعة الناسخ عمران حمد المنجم. وحمدان جوفين، ويعرف أيضا بحمدان بن عبد العزيز جوفين الخزرجي، ناقل أخبار وشاعر زار الصويري. أما إبراهيم العليقة وجمال الدين الأدنوني وإبراهيم الخريبة فترد أخبارهم مقتضبة.
وقد صنف بعض الدارسين نصرا في دائرة موازية للحلقة المركزية إلى جانب مسلم البيضا ومحمود القصير وحمدان جوفين وإبراهيم الطوسي، وميز آخرون داخل الشبكة دائرة أخرى سموها دائرة الشعر والنقل ضمت مسلم البيضا وحمدان جوفين وإبراهيم الطوسي ونصر الفاخوري وموسى الربطي وحسن الأجرود، مما يؤكد أن أداة نصر بين معاصريه كانت في المقام الأول أداة شعرية.
مسائله مع الصويري
هناك مسائل فقهية جرت بينه وبين الصويري، وتأتي الإشارة إليها مقتضبة من دون نص كامل. ويحمل لفظ الفقهية معنى أوسع من فروع الأحكام العملية؛ فحرفوش يستعمل الوصف نفسه لمسائل إبراهيم شاما التي تتناول النار المقبلة للقرابين، واختلاط الألف باللام، وحركة الشمس، وأسماء الأفلاك، والظهور الكلي والفيض، وهي موضوعات عقدية وتأويلية. ويقارب هذا الاستعمال كتاب الدلائل في معرفة المسائل لميمون بن القاسم الطبراني، وهو نص سؤال وجواب يضم نحو مئتين واثنتين وعشرين مسألة ووصف بأنه تعليم ديني للمريدين.
ويذكر حرفوش رقعة قديمة بخط الناسخ عمران حمد المنجم، وجد فيها مسائل وأجوبة تخص علي بن منصور الصويري، والشيخ ناصر الفاخوري، ومسلم الحبيب، وعمار الرويس، وإبراهيم شاما. وحفظ حرفوش خبر هذه الرقعة ومضمونها العام، كما نبه إلى وجود تغاير في بعض ما نقل منها وإلى دخول المنحول في بعض المسائل. وتبقى مسائل نصر نفسها معروفة بعنوانها وصلتها بالصويري، بينما غاب نصها الكامل وعددها وتفصيل السائل والمجيب فيها.
الشعر
الشعر أثقل ما وصل من نصر وأداته الحقيقية في إثبات مكانته وسط دائرة الصويري. قصيدته الأولى على حرف القاف من بحر الطويل، ومطلعها:
تبديت باسم الله ربي وخالقي بدا بالتجلي ظاهرا للخلائق
تمضي القصيدة في نسق تعليمي يستدعي الحروف والأعداد: بدا بحروف مفردة في كتابه بخمس وسبع صامت ثم ناطق، فمن كان يعرفها ويكشف شرحها وبان له سر بها مع دقايق، فما هو أبجد وما هي حروفه ثمان وعشرون بعلم لناطق، وما سعفص قامت بأربع أحرف وأنوارها في غربها والمشارق، ثم تربط الحروف بالأجرام السماوية: وما أحرف كتبت على وجه بدرنا وهي سبعة هدت كرام الخلائق، واثنا عشر أخرى بصفحة شمسنا ولم تمثل منها عيون الروامق، وما سبعة عشر حرف في وجه زحل وما زحل كيف التفاف ملاصق. ثم يصرح النص باسم قائلها وموازنته:
ونصر الذي ما زال يكشف شرحها ليعرفها من كان بالعلم خارق موازن سيدنا وسلطان عصرنا علي بن منصور على العهد واثق
وبعد هذين البيتين يرد في الطبعة المتداولة بيتان التصقا بالقصيدة، وهما مطلع القصيدة الصويرية التي وازنها نصر: شهدت بما قد سطرته أناملي بأن الذي أنشاه ربي وخالقي، وصل على من شرف الأرض والسما محمد خير الخلق بالحق ناطق. وتؤكد ترجمة الشاعر نجم بن علي هذا الفصل، إذ وصف بأنه موازن سيدنا الصويري واستشهد بالشطر نفسه، فتستقر نهاية نواة قصيدة نصر عند بيت موازن سيدنا وسلطان عصرنا.
الموازنة الشعرية
معنى الموازنة حسمه الشعر نفسه، إذ يقول نصر في قصيدته الثانية وازنت من قال قبلي قصيدة، فهي نظم قصيدة جديدة على مثال قصيدة سابقة في وزنها وقافيتها وبنائها الفكري، قريبة من المعارضة الشعرية المعروفة كما يظهر من استعمال ابن خلكان اللفظين معا عند حديثه عن شعر أبي نواس. وتنكشف بهذا سلسلة أدبية كاملة: كان الصويري نفسه قد وازن قبل ذلك قصيدة لأحمد الجزري مطلعها قمر أنار بنوره القمرين، فأجابها بقصيدة مطلعها ظبي بدا شرقا ومغربين، ثم صار شعر الصويري نموذجا وازنه من بعده نصر الفاخوري، وشاعر آخر هو نجم بن علي، وثالث هو أحمد المخلص الذي نظم موازنتين بطولين مختلفين بلغت إحداهما ثمانية وعشرين بيتا والأخرى أكثر من مئة وثلاثين بيتا.
ودخل السلسلة بعد نصر مباشرة الشيخ محمود القصير، بقصيدة على الوزن والقافية نفسيهما يوازن فيها الصويري والفاخوري معا، ومطلعها:
تبديت باسم الله اسم لخالقي وديني ومعبودي به القلب واثق
وتبلغ ثمانية وعشرين بيتا بالضبط، وهو العدد الذي بني عليه نظام قوافي الصويري القائم على منح كل حرف من حروف المعجم ثمانية وعشرين بيتا، والمستلهم من ديوان قديم ناقص يعرف بالعبدان البديعي أكمله الصويري على تسعة وعشرين حرفا مستحضرا نموذج القصائد الوترية، ونظم على النسق نفسه يوسف الثعالبي صاحب ديوان القوافي ومنصور الغرابيلي ونجم بن علي وأحمد المخلص.
القصيدة الميمية
قصيدته الثانية على حرف الميم من بحر الطويل، مطلعها الصحيح:
بديت على اسم العلي المعظما بشرح قباب الذات ما فيه معجما
ويرد داخلها سؤال متخيل: وكم سائل قد سألني ثم قال لي، فقلت له يا سائلا لي استمع، وتبني القصيدة منظومة تعليمية على سبعة مقامات، يربط كل واحد منها هابيل و آدم و جبريل، ثم شيث و نوح و يائيل، ثم يوسف ويعقوب و حام بن كوش، ثم يوشع وموسى و دان بن أصباوت، ثم آصف وسليمان و عبد الله بن بابك، ثم شمعون الصفاء و عيسى و روزبة بن المرزبان، وأخيرا علي ومحمد وسلمان. وتختم بتوقيع:
أنا عبدكم نصر من الله راجي
ثم تصرح بموازنتها لقصيدة تبدأ:
وازنت من قال قبلي قصيدة تبارك من أنشأ من الطين آدما
وصاحب هذه القصيدة النموذج غير مسمى في النص الذي وصل، ويأتي يوسف الثعالبي بين الأسماء التي نسبت إليها بسبب موقعه الزمني وانتمائه إلى مدرسة القوافي نفسها.
مقام ضهر الدريكيش
فوق مدخل المبنى في ضهر الدريكيش كتابة إنشائية حجرية ما زالت في موضعها، تبدأ بآية إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وتقرأ في الصورة المتاحة: أنشأ هذا المقام المبارك الشيخ خليل ابن الشيخ معروف النميلي، وكان الساعي بالخدمة الخادم الشيخ إبراهيم ابن الشيخ منصور، وكان الإعمار سنة ألف ومائتين وخمسة عشر، وهو ما يوافق 1800 و1801. وإلى جانبها كتابة أحدث تقول: هذا مقام الشيخ نصر. وتظهر في النقش عبارة الشيخ نصر، بينما استقر لقب الفاخوري في التداول وفي خبر خير الصنيعة الذي يقول: ومقام آخر قبة عند الدريكيش شرقا منها وشمالا، يبعد مسافة ربع ساعة، عمره الشيخ خليل معروف قدسه الله. والتقاء اسم خليل معروف في النص مع خليل ابن الشيخ معروف النميلي في الحجر يجعل المقام واحدا من أوضح الشواهد المادية المتصلة باسم نصر الفاخوري.
وبين نشاط نصر في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع الرابع عشر وبين عمارة المقام سنة 1800-1801 تمتد نحو خمسة قرون، ولذلك يحمل المبنى خبر استمرار اسمه في الدريكيش وإعادة إحياء مقامه بعد زمن طويل، بينما تبقى طبيعة الموضع الأقدم تحت البناء وتفاصيل الدفن خارجه عن النصوص التي وصلت.
خليل ابن الشيخ معروف النميلي، صاحب فعل الإنشاء، عاش بعد نصر والصويري بقرون، وتضع دراسة أكاديمية تركية نشرها أحمد صوناي سنة 2023 وفاته نحو 1816، بعد عمارة مقام نصر بنحو خمسة عشر عاما. وشارك جابر المنصور في إنشاء مقام الخضر في تلة الطليعي، وله مقامه الخاص في قرية متور بريف جبلة، كما صدر عنه سنة 1995 كتاب صارم محمود صالح بين التراث التوثيقي والتراث الشعبي، مواقف الشيخ خليل بن معروف النميلي، وما زال اسمه المجاهد والقطب والجليل القدر. و يذكر ان خليلا رحل مع أخيه علي نحو 1757 إلى قرية الصويري عند حصن الأكراد، وهو خليل آخر سابق زمنيا.
أما إبراهيم ابن الشيخ منصور فيصفه النقش بالساعي بالخدمة الخادم، وهي وظيفة تتصل بتنفيذ العمل ورعاية المقام. ويقتصر حضوره على هذا النقش، واسم الأب منصور شائع في المنطقة، كما أن جابر المنصور شريك خليل في مقام الخضر شخصية أخرى مستقلة.
وترتبط بالدريكيش في الحقبة نفسها رواية عن جامع قديم يعرف اليوم بجامع الإمام جعفر الصادق؛ بناه صقر بن دندش واكتماله نحو 1818، العمل في جامع المدينة بدأ نحو 1804 على يد بناء حلبي مجهول الاسم كان قد جاء للعمل في مقام نصر. ومن هنا نشأت في بعض الروايات عبارة نصر الفاخوري الحلبي، وهي متصلة بالبنّاء الحلبي وعمله في المقام أكثر من اتصالها بشخص ثان يحمل اسم نصر.
يذكر حرفوش لنصر مقاما آخر في قرية الفنيتق، غرب مدينة القدموس بنحو خمسة كيلومترات، ويحدد موضعه بأنه يبعد عن قلعة القدموس مسافة ساعة غربا، ويصفه بأنه قبو، وهو وصف معماري يتكرر عنده في مقام الشيخ سلمان الفنيتقي القريب. ويذكر للمقام وقفا عظيما قديما، وداخل أرض الفنيتق خربة صغيرة تعرف بالتفافيح، فيها مقام الشيخ سلمان التفافيح ونبع ماء، بينما تسجل قوائم المزارات الحديثة مقامي سلمان الفنيتقي وسلمان التفافيح، وتثبت مقام نصر في الدريكيش من دون ذكر مقامه الفنيتقي القديم.
وتنسب بعض الروايات مقاما للشيخ نصر إلى قرية المعمورة، التابعة لناحية دوير رسلان، على بعد نحو ثلاثة عشر كيلومترا من الدريكيش عبر سريغس وبستان الصوج. ويختلف هذا الموضع عن وصف خير الصنيعة لمقام نصر القريب من الدريكيش مسافة ربع ساعة مشيا.
انتقل اسم نصر الفاخوري عبر القرون من اسم رجل إلى اسم مكان، حتى إن الكتابة الحديثة المضافة إلى جانب النقش اكتفت بعبارة هذا مقام الشيخ نصر. وتحصي القوائم الحديثة لمزارات الدريكيش مقامه ضمن سلسلة من المقامات المتجاورة: مقام الشيخ موسى الحكيم، ثم الشيخ نصر، فالشيخ يحيى، والشيخ حبيب، والشيخ صادق، والنبي زاهر، والشيخ حيدر؛ وهو ترتيب جغرافي للمزارات داخل المدينة ومحيطها.
وأغنى مصدر وصل عن نصر هو خير الصنيعة لحسين ميهوب حرفوش المتوفى سنة 1959، والنسخة المعتمدة اليوم منه صورة عن مخطوط محفوظ في مكتبة معهد فرنسي بدمشق صورت سنة 1991. ويرافقه المستدرك من جمع إبراهيم أحمد حرفوش، من دون مادة مستقلة واسعة عن نصر، وينقل كتاب تاريخ العلويين في بلاد الشام لإميل عباس آل معروف مادة حرفوش باختصار، ولا سيما في القصيدة الميمية، بينما يحفظ فهرست العالم النوري لمحمود سلامة، في طبعته الثانية سنة 2008، ازدواج الاسم بين نصر وناصر. ولا يعرف حتى الآن شاهد مخطوطي مستقل يحمل شعر نصر خارج هذا الطريق النصي، في حين وصل عن علي بن منصور الصويري شاهد مستقل في مرثية مخمسة بخط موسى الربطي محفوظة في المكتبة الوطنية الفرنسية، وأرجوزة صويرية مؤرخة سنة 1308 ضمن مجموعة مانشستر.
داخل دائرة الصويري يظهر نصر الفاخوري واحدا من أوضح الأصوات التي أعادت شعر الشيخ إلى الحلقة نفسها، فحملت موازنته نموذج القصيدة الصويرية، ثم دخل محمود القصير السلسلة نفسها فوازن الصويري والفاخوري معا. ويلتقي عند اسم نصر شاهدان متباعدان في الزمن: خير الصنيعة بما حفظه من شعر ومسائل وأسماء رجال، وحجر ضهر الدريكيش الذي أعاد تثبيت الاسم في المكان بعد نحو خمسة قرون، فبقي نصر معروفا بين القصيدة والمقام، وبين رجال وادي الخرنوب وطرق الدريكيش والفنيتق والمعمورة.