كيف نشأت عبادة الأصنام في مكة وما حولها؟
2026.08.13
هيثم زريقا
كيف نشأت عبادة الأصنام في مكة وما حولها وتحول العرب عن دين ابراهيم الخليل ومن اول من استقدم الأصنام إلى مكة وكيف أعاد الاسلام دين التوحيد وكسر الأصنام؟
بعد أن بنى ابراهيم الخليل وابنه اسماعيل البيت وجعله مثابة للناس وامنا وسن سنة الحج إلى بيت الله الحرام على دين التوحيد بقي الأمر في مكة على هذه الحال مدة لا بأس بها، ولكن عندما تكاثر اولاد اسماعيل وملئوا مكة وضاقت بهم أرضها وقعت بينهم الحروب والعداوات فتفسحوا في البلاد التماسا للمعاش وكان كلما ظعن منهم ظاعن احتمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للبيت وصبابة بمكة وحينما حلوا وضعوه وطافوا به وعظموه تعظيما للكعبة ثم تباعد بهم الزمن ومع ذلك فكانوا يحجون في كل عام إلى مكة فيطوفوا بالبيت. إلى أن جاء رجل يقال له عمر بن لحي.
كان عمر بن لحي يطعم الناس ويكسوهم في المواسم، وربما نحر في الموسم الواحد عشرة آلاف ناقة وكسى عشرة آلاف شخص، كان كريما والعرب تمدح هذه الصفة، كذلك كان شجاعا والعرب كذلك تحب وتمدح هذه الصفة، من هنا أحبه الناس وحرصوا على إرضائه والاستجابة لما يأمر به، فلا يبتدع للعرب بدعة إلا اتخذوها شريعة.
خرج عمر بن لحي من مكة إلى الشام في تجارة له، وكان العماليق يومئذ بالشام، فرآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ فقال العماليق: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا. فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هبل،
كان هبل صنم على شكل إنسان مصنوع من العقيق الأحمر له يد مكسورة فقدم به إلى مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه. فاستجاب الناس له لأنه فيهم مطاع الكلمة بصير بشؤون العبادة، فركبت له قريش يدا من ذهب ووضعوه في الكعبة وكانوا يستقسمون عنده بالازلام.
ثم أنه كانت بمكة صخرة يصنع عليها الخبز رجل من ثقيف ويقدمه للحجاج، كانت هذه الصخرة تسمى صخرة اللات، أي الذي يلت العجين ويصنعه، فلما مات هذا الرجل اللات قال عمر بن لحي: إنه لم يمت لكنه دخل في الصخرة، وأمر قريشا بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات ففعلوا ما أمرهم وكانت آلة الخصوبة عند العرب.
ثم إن قريشا وغطفان كان لهم شجرة بين مكة والطائف يقدسونها فوضع سعد بن ظالم الغفاري صنما قربها اسماه العزى وبنى عليه بيتا واقام له سدنة من بني صرمة بن مرة ومعنى العزى في لغة العرب تأنيث الأعز والعزى بمعنى العزيزة وكانوا يطوفون بها ويهدون لها الهدي كما يهدونها للكعبة.
واما منات فنصبت في المشلل بين مكة والمدينة عبدت الاها للمنايا والموت وكانت تعظمها الاوس والخزرج.
فهذه الأصنام هن الغرانيق العلى عند العرب.
ثم إن القبائل العربية أتت كل قبيلة بصنمها الخاص ووضعوه في طوافهم ويقربون له قرابينهم فمن ذلك صنم ود لقبيلة كلب وسواع لهذيل ويغوث لمراد ويعوق على شكل حصان لهمذان ونسرا لحمير وذو الخاصة لدوس وعوض آلهة الزمن لبكر بن وائل وغيرها حتى قالوا ان عددها ثلاثمائة وستون صنما.
ثم جاء فتح مكة ودخل الرسول صلوات الله عليه وسلم مكة فلما استقر له الأمر أمر بهدم الأصنام فهدمه كلها ثم دخل صلوات الله عليه ومعه علي بن ابي طالب كرم الله وجهه جوف الكعبة وكان فيها هبلا في موضع عال فصعد اليه الامام علي وحطمه وبهذا انتهت حقبة الأصنام وعبادتها وعادت مكة إلى دين التوحيد من جديد وعم الاسلام المعمورة.
وقال رسول الله صلوات الله عليه:
( أن عمر بن لحي هو الذي جلب الصنم هبل من بلاد الشام وهو الذي أمر قريشا فاتخذت بيت اللات)
وقال عليه الصلاة والسلام لأحد أصحابه: "يا أكثم، رأيت عمر بن لحي يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا بك منه". فقال أكثم: عسى أن يضرني شبيهه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي".
وفي الختام الصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صلوات الله عليه وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.