كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قصة رمزية للدكتور أحمد الرمح

د. أحمد الرمح

يقال بأن راعياً شعر بدنو أجله، فوقف أمام الأغنام وقال لهم: أطلب منكم أن تبرؤوني الذمة؛ لأني أحلبكم وأجز صوفكم وأبيعكم للذبح.
أجابه الكبش الكبير: لا تهتم، نبرئك الذمة لأننا خلقنا لهذا الغرض.
ثم توجه الراعي إلى الإبل وطلب منهم براءة الذمة قائلاً: أتعبتكم كثيراً في الصحراء وأحمل عليكم الأثقال وأركب على ظهوركم، ومن يكبر منكم أو يضعف أذبحه وآكل لحمه.
فأجابه الجمل الكبير: لا تهتم، نبرئك الذمة عن كل ذلك، فهذا واجبنا الذي خلقنا من أجله.
ثم قال خروف للراعي:
لا نبرئك ذمتك بشيء واحد فقط.
سأله الراعي: وما هو؟
أجابه الخروف: كنت دائماً تضع الحمار في المقدمة عندما تسير القافلة، وهذا كان يزعجنا كثيراً ويقلل من قيمتنا.
اجاب الراعي: وما ذنبي إذا كنتم كلما تقدمكم حمار مشيتم خلفه دون وعي ولا بصيرة! فمن يقبل أن يكون بلا رأي، لا يحق له أن يغضب من قيادة الحمار، ولو كنتم عاقلين، لما قادكم حمار وأنتم أهل العطاء والخير، فالمشكلة عندكم كلما جاءكم حمار للقيادة، هتفتم وصفقتم له، فيظن أنه أهلاً للقيادة.