ويا أبي لا تُسامِح
2026.09.05
جهاد عطا نعيسة
أبي، مدرس اللغة الفرنسية "عطا محمد نعيسة"، المدرس والإداري المعروف، الذي تسلَّم عدة إدارات إعدادية وثانوية (إعدادية الدريكيش الداخلية، ثم بعد سنوات الإعدادية نفسها وقد كفَّت عن كونها داخلية. وهو من أنشأ ثانوية بنات وبنين جبلة وتسلم إدارتها بعد أن كانت إعدادية، ثم إدارة إعدادية أسامة بن زيد في اللاذقية... أبي الذي حصدت مدرسةُ أسامة بن زيد المركزَ الأول في القطر في الشهادة الإعدادية خلال إدارته لها.. أبي الذي كان يمضي نهاره كاملاً في المدارس التي كان يديرها؛ لملاحقة قضايا كانت تتطلب جُلًّ وقتِهِ لحلٍّها. وبعد أن يمضي جميع المدرِّسين والإداريين إلى منازلهم... أبي الذي كافأ الطغاةُ مسيرته التربوية المشهود لها بقهره، فسجنونا دهراً (أخي وأنا)، وأدموا قلبَهُ الطيّب.
أبي الذي استولوا على رزقٍهِ وتعب عمره (الأرض التي أنشؤوا عليها مخابراتهم العسكرية الميمونة، في حي المشروع الأول، على الرغم من أن شراءها كما جميع العقارات الملاصقة قد تمَّ في عهد أسدهم الجليل)، والأرض التي أنشؤوا عليها ثانويةَ بسنادا، على الرغم من وجود مساحات مشاع كثيرة في بسنادا) و.....
نعم، حرّموا عليه رزقَهُ الذي اشتراه بتعبِ عمره، مثل كلِّ خَلْقِ الله، فيما أباحوا لأنفسِهم وأتباعٍهم وحواشيهِم وشَبّيحتِهِمْ الاستيلاءَ على الأملاكِ العامة، وخاصةً أراضي الأوقاف، التي، وعوضاً من أن يفيد منها فقراءُ الشعبِ ومحتاجوه، اقتنصوها في وَضْحِ النهار، وأحالوا بعضَها وبكل صفاقة، مقاصفَ ليليةً للسهر والعربدةِ حتى ساعات الصباح، مستهينين بكلِّ الأعرافِ والقيمِ والقوانين.
أبي، الذي وعلى الرغم من بنيته الرياضية، واهتمامِهِ الدؤوب بصحته، لم يعمّر طويلاً؛ فلقد أطبقت عليه واستنزفته من كل جانب، الهمومُ والضغوطُ المادية والمعنوية، فرحل في نوبة قلبية مفاجئة.
ويا أبي...
لا تُسامِح...
فالقتلةُ لا يستحقون مسامَحَتَك...
وعزاؤنا هو المصيرُ الذي انتهى إليه الطغاةُ، واستحقوه...
المصيرُ الذي انتهى إليه قَتَلَتُكَ وقَتَلَتُنا يا أبي...!