حمزة بائع الزوفا
2026.09.12
منصور المنصور
حمزة بائع الزوفا ينهض باكرًا، قبل أن تستيقظ الطرقات. يترك سرير الطفولة، ويتسلق سفح الجبل باحثًا عن الزوفا. هناك، بين المنحدرات الجبلية وشقوق الصخور، يجمع الزوفا في اغمار.
حمزة وبكل الحب، يضم عروق الزوفا إلى بعضها، ويصنع منها باقات.
حمزة بائع الزوفا، يترك طفولته خلف باب البيت، وينزل إلى الطرقات ليبيع الزوفا باقات. لا يعرف حمزة أن للطفولة وقتا للعب، ولا يعرف مفردات الطفولة.هو رجل بإيهاب طفل. يمشي طويلًا، ويجوب الطرقات ويبيع الزوفا باقات بفتات النقود، ثم يعود إلى البيت فرحًا. يفرغ ما جمعه في يد أمه، كثمن لربطة خبز.
حمزة بائع الزوفا طفلًا أمينًا، يتفوق على فقره ورغباته. يعثر على ثروة، هو المحتاج لكل شيء، ويعيد 5000 دولار لصاحب النقود. حمزة الذي لم ير دولارا واحدا، هو نفسه بائع الزوفا، لا يأخذ مالًا ليس له.
حمزة يحمل هموم الكبار، لم تمر الطفولة عليه. ذات صباح، ذهب ليبيع الزوفا...ولم يعد. مئة يوم، وأمه تطحن الوقت وتخلطه بالانتظار. مئة يوم، بانتظار أن تطل ابتسامته من خلف المنعطف.
حمزة بائع الزوفا، ضَحكته تشبه ابتسامة الطفولة الأولى، تشبه ساقية ماء عذب. حمزة يبيع الزوفا في الصباح، ويحلم ببيئة آمنة في الظهيرة. وعندما يضع رأسه على الوسادة، كان يدعو الله في سرّه أن يبقيه حيًا إلى اليوم التالي. عرف حمزة طريقين، أحدهما يوصله الى الزوفا، والاخر يوصله الى الخبز، ولكن كان يجهل أن هناك طريق ثالث، حالما ذهب عليه لم يعد. اعتقد أن باقات الزوفا، وطفولته ستكون شفيعة له.
حمزة لم يفعل شيئا غير بيع الزوفا. وعندما اندلعت ثورتكم المباركة لم يكن حمزة قد ولد بعد.