كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الدروز بين التخوين والأسرلة

"الدروز بين التخوين والأسرلة" عنوان لمقابلة على قناة ع بلاطة للصديق شادي ابو كرم مع الكاتب والباحث رباح حلبي. لفت انتباهي جزئية مهمة قالها الباحث رباح:
في عام 1954، طرح وزير الدفاع الإسرائيلي بنحاس لافون قانوناً أتاح للعرب الفلسطينيين داخل إسرائيل التطوع في الجيش الإسرائيلي. والمقصود هنا مختلف الطوائف العربية، من السنة والدروز والشركس وغيرهم. وكان لافون، صاحب التوجه اليساري، يؤمن بمبدأ المساواة بين اليهود والعرب داخل الدولة الإسرائيلية، ولذلك رأى في فتح باب الخدمة العسكرية أمام العرب وسيلة لترجمة هذا المبدأ إلى حقوق وواجبات متساوية.
ونتيجة لهذا القرار أبدى نحو 90% من الفلسطينيين العرب، بمختلف طوائفهم، سنة ودروز وشركس استعداداً للتطوع في الجيش الإسرائيلي. وصلت النسبة الى 100% بعد اشهر من صدور القرار. إلا أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ، بسبب معارضة داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها.
وبعد عامين، في عام 1956، غادر لافون منصبه، وعاد ديفيد بن غوريون، فألغى هذا التوجه واتخذ سياسة مختلفة تجاه العرب الفلسطينيين؛ إذ مُنع العرب عموماً من التجنيد، بينما فُرض التجنيد الإجباري على الدروز وحدهم. وقد قوبل قرار فرض التجنيد الإجباري على الدروز برفض واسع، وصل إلى نحو 70%.
نشر العرب ومن ضمنهم الفلسطينيين أشاعة تقول إن «الدروز خانوا العرب»، وهي رواية حمّلت الأقلية الدرزية مسؤولية كبيرة، وحوّلتها إلى كبش فداء وشماعة لتغطية الهزيمة والإذلال اللذين لحقا بالعرب في حرب 1948. ولا ينبغي إغفال أن الدروز كانوا آنذاك أقلية صغيرة جداً؛ إذ لم يكن عددهم داخل إسرائيل يتجاوز، بحسب بعض التقديرات، نحو سبعة آلاف شخص. استمر العرب في ايجاد كبش فداء، خائن، لكل هزائمهم حتى الان.
صفحة منصور المنصور