كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بعض ماحدث قبيل الوحدة السورية- المصرية

نصر شمالي

خلال العامين ١٩٥٦ - ١٩٥٧، اللذين سبقا يوم قيام وحدة مصر وسورية في مطلع العام ١٩٥٨، عملت واشنطن على احتواء سورية وعزلها عن مصر، فهبت الجماهير العربية السورية تقاوم محاولات واشنطن، وتدفع باتجاه الوحدة الكاملة مع مصر..
وبعد قيام الوحدة المصرية السورية بخمسة أشهر قال الأميركي هنري كابوت لودج في مجلس الأمن الدولي: "نحن نعتقد أن هناك فارقاً بين التطلعات القومية (يقصد صيغة الجامعة) وبين عمليات الاعتداء على استقلال الدول الصغيرة (يقصد الوحدة الحقيقية)..
وفي تقرير مؤرخ ٣٠ - ١ - ١٩٥٨ كتب وزير الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس إلى الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور يقول: "إن دول حلف بغداد عقدت اجتماعاً في أنقرة وأظهرت انزعاجها من الأخبار التي تنشرها الصحف عن الوحدة المصرية السورية، وأن نوري السعيد (رئيس وزراء العراق) يعتقد أن الاتحاد السوفييتي يدعم هذه الوحدة، وأن هدف جمال عبد الناصر هو الهيمنة على الوطن العربي، وأن تركيا وإيران وبريطانيا أيدوا ما قاله نوري السعيد، وأكدوا ضرورة معارضة الوحدة"..
وبتاريخ ١ - ٢ - ١٩٥٨، كتب الرئيس الأميركي إلى الملك السعودي يدعوه للوقوف إلى جانب حلف بغداد ضد الوحدة المصرية السورية، فالسعودية لم تكن عضواً في حلف بغداد وعلاقاتها التقليدية الدبلوماسية كانت طيبة مع الحكومات المصرية، وإليكم رسالة الرئيس الأميركي إلى الملك السعودي: "أكتب إليك بخصوص الخطط المعلنة لإنشاء اتحاد بين مصر وسورية تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة".. ومع أن معلوماتنا عن هذا التطور وعن القوى التي تسانده ما زالت ناقصة فإنه يبدو واضحاً أن هذا الاتحاد سوف يرتب نتائج خطيرة على الدول العربية الأخرى التي تجمعنا معها علاقات صداقة.. ولنستطيع مساعدة أصدقائنا العرب فإنه من الضروري التعرف على آرائهم ومواقفهم، وأنا أعرف أن حكومة العراق تنوي التشاور مع حكومة جلالتكم، وكذلك مع حكومتي الأردن ولبنان، حول الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وأنا أعتقد أن هذه المشاورات سوف تكون بناءة، وأرجو من جلالتكم المشاركة بأفكاركم الحكيمة ونصحكم، مع الدول الأخرى"!
وأخيراً، إليكم بعض ما قالته الإذاعات عن الوحدة المصرية السورية عام ١٩٥٨:
في ٢٨-٢-١٩٥٨' بعد قيام الوحدة بأيام قليلة فقط قالت إذاعة بغداد: "إن الوحدة بين مصر وسورية لا تعدو تسلطاً مصرياً على سورية"!
وقالت إذاعة عمان الأردنية: "إن هذا الذي تم بين مصر وسورية ليس وحدة إنما هو ابتلاع قامت به مصر لسورية"!
وقالت الإذاعة الإسرا/ئيلية :"إن الوحدة بين مصر وسورية هي خطوة في أحلام عبد الناصر لإقامة إمبراطورية عربية من المحيط إلى الخليج"!
(واضح أن هذه الاتهامات المسبقة عن "التسلط والابتلاع" سوف تستمر بلا توقف وهي اتهامات سوف يجعلها الأعداء كأنما هي حقيقية فعلاً ولسوف يساعدهم جدا نفوذهم في أجهزة دولة الوحدة على تأكيد ما لفقوه مسبقاً من "اتهاماتهم" وسوف يحاربون الوحدة ويسقطونها بالعمل ضد الصورة التي رسموها هم لها، وضد الشكل الذي صنعوه هم أنفسهم لها مسبقاً!).
----