كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما نتحدث عن السلطنة العثمانية أو "الرابطة العثمانية"

نصر شمالي

عندما نتحدث عن السلطنة العثمانية، أو "الرابطة العثمانية"، وعن العهد العثماني الطويل، ينبغي أن نأخذ بالاعتبار ثلاثة اختلافات كبيرة تاريخية تميزت بها تلك السلطنة عما قبلها من أنظمة:

أولها أن السلطنة العثمانية ظهرت في لحظة أفول النظام العربي الإسلامي العالمي وفي بداية تقهقره وانكفائه النهائي ومع بداية نهوض مراكز عالمية أوروبية جديدة غير المراكز العربية الإسلامية، وذلك ابتداءً من عام 1492 تاريخ سقوط غرناطة واكتشاف أميركا والطريق إلى الهند..

أي أن السلطنة العثمانية كانت محسوبة على نظام عالمي عربي إسلامي زائل لكنها في الوقت نفسه جزء من مكونات نظام عالمي أوروبي جديد صاعد، هو هذا النظام الذي ما زال يحكم العالم منذئذ وحتى يومنا هذا، فالعهد العثماني جزء من العصر الأوروبي وإن هو عارضه وتمسك بهوية النظام العالمي الإسلامي السابق..

وثانيها، إقدام العثمانيين على نقل العاصمة المركزية العربية لأول مرة إلى مدينة غير عربية أصلاً وخارج البلاد العربية عموما، وهي مدينة إستانبول..

وثالثها، اعتماد العثمانيين اللغة التركية كأولوية مع احترامهم للعربية التي استعاروا أحرفها لإنشاء لغتهم التركية الخاصة بهم والتي كانت منطوقة وغير مكتوبة، وهو ما لم يحدث للغة العربية من قبل أبداً، حتى نهاية العهد المملوكي الذي كانت عاصمته عربية ولغته الرسمية عربية وقادته يحاولون تأكيد انتمائهم للعرب ولو ادعاءً.. مضافاً إلى ذلك إلغاء العثمانيين الأتراك للخلافة العربية وتطلعهم إلى احتلال هذا المركز كأتراك.. الخ..