يوسف (أبو سليم) كحلة.. وجه مشرق ومنسي من ريف صافيتا
2026.07.30
سامي عباس سليمان
إلى هناك..! إلى تلك القرية الممتدّة تحت ذلك الشّفق الأحمر سار أهلنا حوالي عام 1920م بعد أن عزم الفرنسيّون على إحراق قريتنا بعد ان اعتقلوا شيخَها: جدَّنا لأبينا المرحوم يوسف كحلة بتهمة التّواصل مع الشّيخ صالح العلي قائد ثورة السّاحل.
استقبلهم إخوتُهم في "بيت زينة" استقبالاً يشهدُ على نخوتهم و مروءتهم؛ الأمر الّذي ظلّ راسخاً في وجدان أهلنا؛ يحدّثون به القريب و البعيد على مرّ الأيّام...
عدل الفرنسيّون عن إحراق الضّيعة بعد تدخُّل وجهاء مدينة صافيتا؛ الّذين كانوا أصدقاء حميمين لجدِّنا طيّب اللّهُ ثراه؛ إلّا أنّهم أخذوه إلى طرابلس، فمكث في سجنِها أيّاماً قبل أن يُنقَل إلى بيروت؛ حيث حوكم و سُجِن تسعة أشهر بتهمة "النّشاط المعادي لفرنسا".
أصرَّ الفرنسيّون خلال التّحقيق على لائحة اتّهامهم: تقديم المال والسّلاح إلى الثّوّار، وأصرّ جدُّنا ـ رضوان اللّه عليه ـ على النّفي؛ الأمر الّذي دفع الضّابط الفرنسيّ إلى إطلاق النّار في صيوان أذنِه الّذي ظلّ مثقوباً حتّى وفاته؛ مهدّداً إيّاه: الطّلقة الثانية في الرّأس إن لم تعترفْ، وتدلَّنا على مكان تواجد الشّيخ صالح!
اعتبر الفرنسيّون البارود الّذي عثروا عليه في دكّانهِ دليلاً، ولم تفلحْ محاولات وجهاء طرابلس في مساعدته، فحكموا عليه بالسّجن تسعة أشهر قضاها في سجن بيروت.
أمّا عن حقيقة علاقتِهِ بالشّيخ صالح العلي، فقد حدّثتْني جدّتي رحمها اللّه أنّهُ لا علم لها بتقديم جدِّنا للسّلاح؛ إلّا أنّهُ قدّم المال أمامها (ليرات ذهب)، كما أنّهُ كان يطلب منها أن تدعو نساء الضّيعة لمساعدتها في الخبز على التّنّور لإرساله إلى الشّيخ الثّائر ورجاله الأبطال..
الرّحمة لروح جدّنا، و الحبّ و العرفان لأحبّتنا في "بيت زينة" على نخوتهم و شهامتهم؛ وليجعل المولى عزّ و جلّ ذلك الموقف العظيم في ميزان حسناتهم...