مصادرة الخطاب.. بعد مصادرة الموقف
2026.07.27
أيمن حمدون
بعد عقود من كم الأفواه التي عشناها في ظل الاستبداد، كان الأمل أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي منبرا إعلاميا لكل إنسان، ومساحة حرة لتعدد الآراء وتبادل الأفكار... لكن المفارقة أن بعض الخطابات أعادت إنتاج الذهنية نفسها، وإن بأدوات مختلفة.
فلم يعد يكفي أن تتفق مع فكرة ما، بل عليك أن تتحدث بالطريقة نفسها، وتكتب بالمفردات نفسها، وتغضب بالنبرة نفسها.. فإن وافقت بالموقف وخالفت بالأسلوب، أصبحت في نظر البعض خارج الصف...
وهكذا يتحول النقاش من تبادل للأفكار إلى فرضٍ لقوالب جاهزة، فيضيق هامش التنوع، وتغيب ثقافة الاختلاف التي تعد من أسس أي حوار صحي في سبيل بناء الدول. والمفارقة أن بعض من يرفعون شعارات حرية الرأي ورفض الإقصاء ينتهون إلى تبني الأدوات نفسها والنهج ذاته الذي ينتقدونه...
عندها لا يعود الحوار بحثا عن الحقيقة، بل اختبارا لمدى التزامك بقاموس الجماعة وطريقتها في التعبير..
فبعد مصادرة الموقف.. تأتي مصادرة الخطاب..