كيف نقرأ التاريخ في زمن وسائل التواصل الاجتماعي؟
2026.05.09
أيمن حمدون
“After the event, everyone is wise.”
"بعد انتهاء الحدث يصبح الجميع حكماء...".
مقولة انكليزية تختصر إحدى اهم مشكلات قراءة التاريخ بأثر رجعي.. إذ تبدو الاحداث بعد مرور وقت من الزمن و كأنها كانت واضحة منذ البداية.. بينما الحقيقة أن من عاشوا اللحظة كانوا وسط ضباب كثيف من الاحتمالات والضغط والخوف والتضليل وعليهم في بعض الاحيان اتحاذ قرارات مصيرية في أقل من دقيقة..
وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي وأضافت بعدا أخطر، فهي لا تكتفي بإعادة تفسير التاريخ، بل تخلق أحيانا تاريخا موازيا، عبر اجتزاء الأحداث وإعادة تدوير المقاطع والصور لتخلق "سردية" تبدو مقنعة لكثرة تكرارها لا لدقتها... على مبدأ (قيل عن قال، والفيسبوك قال).. ومع سرعة انتشار المعلومة، يتحول الرأي إلى "حقيقة" خلال ساعات، لتمنح هذه الرواية الكاذبة شرعية متأخرة، فيصبح من السهل الادعاء أن كل شيء كان واضحاً، وأن الجميع كان يعرف اتجاه الريح منذ البداية...
لهذا فإن أخطر ما في عصر التواصل ليس فقط التضليل، بل صناعة اعتقاد وشعور مضلل بأن كل شيء كان معروفاً منذ البداية وإن الأحداث كانت واضحة وحتمية منذ اللحظة الاولى ان لم يكن مخطط لها.