ماحدث في راوندا قبل الإبادة
2026.05.05
هدى أبو نبوت
في رواندا عام ١٩٩٤ نفذ الأغلبية (الهوتو) إبادة جماعية بالأقلية (التوتسي) وعدد من الهوتو الرافضين للمذبحة برفض الإنضمام للقتل أو المدافعين عن التوستي في محاولة لحمايتهم...
قتل حوالي مليون إنسان بـ١٠٠ يوم فقط...
كيف حدثت الإبادة بهذا الشكل المرعب؟
تاريخ استعماري أعطى للأقلية التوتسي امتيازات، وبعد الاستقلال واستلام الأغلبية من الهوتو للحكم اتسم باضطهاد للأقلية..
صاحب كل هذا... إعلام تحريضي محسوب على السلطة ذات الأغلبية يصور الأقلية (أعداء، حشرات، حيوانات، يجب التخلص منها).
نشر قوائم لأسماء وتعميمها بين مجموعات واسعة بأنهم مجرمون يجب التخلص منها.
تسليح واسع النطاق للأغلبية.. وعندما بدأت الشرارة لم تتوقف إلّا بعد ١٠٠ يوم مع مليون قتيل...
الأن... هل تم إبادة الأقلية بعد مليون قتيل؟ لا
الآن يحكم البلاد رئيس من "التوتسي" الأقلية...
ماهي أهم ملامح روندا الأن بعد ٣٥ عاماً من الإبادة؟ لايوجد أي تعريف رسمي بالدولة والقانون والهويات الرسمية وجواز السفر والبيان العائلي (هوتو وتوتسي)، هناك فقط (الجنسية رواندي).
هناك تجريم وعقوبة لأي شخص يتحدث بخطاب غير وطني (عرقي)، وهناك قيود صارمة على التحدث بأي خطاب هوياتي.
هل انتهت الحساسيات بعد كل هذه السنوات؟ لا مازال هناك حساسيات عند الأقلية والأكثرية، وهناك جزء مازال يشعر بأنه لم يحصل حقوقه رغم المحاكمات العلنية وجبر ضرر الضحايا واعتماد خطاب رسمي وطني وتشجيع الدولة لبرامج السلم الأهلي.
لكن على الأقل روندا تعتبر من أكثر الدول استقراراً من الدول التي شهدت إبادة جماعية وأبشع المذابح بالتاريخ الحديث...
راقبوا جيدا مايحدث بسوريا الأن... كل ما حدث قبل الإبادة برواندا يطبق حرفيا في سوريا، فهل سوريا التي فقدت مليون ضحية خلال ١٤ عاما وآلاف خلال عام بعد سقوط النظام قادرة على دفع هذه الفاتورة بسبب محرضين قتلة مجرمين طائفيين لا يفكرون إلا بالإبادة؟
وخطاب التحريض الحالي لا يستهدف الأقليات فقط، بل الأغلبية السنية الرافضة لهذا الجنون بالاغتيال المعنوي المتصاعد بحجة الدفاع عن السلطة... فهل تظنون أن النتيجة ستكون مختلفة؟
خيبتنا ماوردت على حدا