كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"أبو حسن الدوتشي".. بالأمس واليوم وربما غداً

 أحمد الخليل

في أحد الأيام من عام 1986 كان أبو حسن الدوتشي (كما كان يلقب، وهو أحد جلادي فرع التحقيق في الأمن السياسي بدمشق) عائداً مع دورية للأمن إلى الفرع، وفي الطريق كان رجلا مسلحاً وهاربا من السجن القضائي بعدرا يهدد عائلة زوجته أو خطيبته لم أعد أذكر..

وباعتبار أبو حسن الدوتشي يشعر بنفسه مسؤول عن أمن البلد، تدخل في المشكلة وحاول الإمساك بالمسلح ، فما كان من المسلح أن درزه بمشط كامل من بندقيته الروسية، منهيا بالصدفة المحضة حياة واحدا من جلادي المخابرات حينها…، فيما رد باقي عناصر الدورية على المجرم الجنائي وأردوه قتيلا.
الفرع الذي خسر واحداً من أفضل جلاديه، لم يرض أن تكون النتيجة تعادل واحد لواحد في الاشتباك الذي جرى صدفة، فاعتقل أهل المسلح وإخوته، وهم يا غافل إلك الله، وتعرضوا لتعذيب شديد، كانتقام من العائلة، وبعد أيام خرج غالبية أهل المسلح وبقي أخوه معنا في السجن لحوالي الشهر…، ومازال صوت نحيبه وبكاءه المرّ طازجا في ذاكرتي!
وفي بدايات عام 1985 وبعد اشتباك بين دورية أمن جنائي وشخص أسمه فتحي المصري على طريق درعا، أيضاً جرى الاشتباك بالصدفة؛ إذ كانت سيارة فتحي المسروقة والشبيهة بسيارات الأمن متوقفة على جانب الطريق، واعتقدت الدورية أنها لزملائهم، بينما ظن المصري أنها قادمة لاعتقاله؛ حيث كان مطلوبا لكونه ينتمي للإخوان، فكان أن بادر بإطلاق النار باتجاه الدورية، وقتل عناصرها وبقي عنصراً واحداً جريحاً، وتوارى فتحي عن الأنظار، وقيل أنه نجح في تجاوز الحدود مع الأردن.
هنا جن جنون السلطة وقامت أجهزة الأمن بدرعا كلها، الأمن السياسي والعسكري وأمن الدولة… باعتقال أغلب من يحمل كنية مصري في درعا، وبينهم أطفال بالرابعة عشرة وأيضا نساء، وبعد فترة غربلوا الرهائن وأخرجوا النساء وبعض الشبان، وأبقوا على سبعة رهائن في السجن، منهم أبو فتحي وإثنين من إخوة فتحي وعمه وثلاث أقرباء له، الطريف أن أحد الرهائن من عائلة الأكراد كان قد طرد فتحي من باب بيته لأنه شك بأنه عامل شي مشكلة ورغم ذلك بقي مع الآخرين، وبقي هؤلاء الرهائن في المعتقل سبع سنوات تم الإفراج عنهم في شهر كانون الأول 1991، طبعاً بعد سنتين من الإعتقال توفي الأب الشيخ سليم المصري أبو فتحي في السجن، ويومها أضربنا ليوم احتجاجاً على وفاته في السجن.
الأكثر غرابة أو هو نوع من الكوميديا السوداء أن عنصر الأمن الجنائي الجريح والوحيد الذي بقي على قيد الحياة من الدورية تعرض للضرب والتعذيب لأنه بقي حيّا ولم يمت مع زملاءه!
في سجن تدمر كان هناك مهجعا كبيراً اسمه مهجع الرهائن، وبعضهم مات تحت التعذيب… أو بقي سنوات طويلة في السجن…!
الآن بعض نخب السلطة الحالية كعمر ادلبي وعاطف نعنوع…. وإعلامييها وقسم كبير من جمهورها يطالب بمعاقبة سكان ضيعة أمجد يوسف كلها أو حتى معاقبة أي شخص شاءت الصدف أن يكون علوياً!