عندما كان في منزلنا راديو تلفونكن ألماني
2026.04.05
أسامة سلامة
لست أدري كم كان عمري في ذلك الزمن، ربما 5 سنوات أو أكثر قليلا، في أوائل الخمسيات كان لدينا في المنزل راديو تلفونكن ألماني كبير الحجم، يعادل حجم التلفزيون قبل ظهور الشاشات الرقيقة، وأعتقد أنه من أيام زواج والدي ووالدتي رحمهما الله، فقد كان قطعة لا بد منها في منزل قيد التأسيس.
كل ما أذكره أن والدي الذي سُرح تعسفاً من الجيش في ذلك الزمن لأسباب سياسية، كان مدمناً على حضور نشرات الأخبار على هذا الراديو الضخم، كان الراديو متربعا على كومودينا مخصصة له في صالون المنزل، وكانت كرسي الشيز موريس الخاصة بالوالد قرب تلك الكومودينا، عندما يحين موعد نشرة الأخبار، كان الوالد يجلس على كرسيه ويدير زر الراديو الذي أسمع طقته وبعد دقيقة أو ربما أكثر تضاء في زاوية الراديو اليسرى العلوية عين خضراء ويبدأ صوت مذيع نشرة الأخبار باللعلعة، كان الصوت قوياً وواضحاً، كنت أقف بالقرب من والدي مشدوهاً، من الذي يتكلم، وأين هو؟ لم تكن مداركي حينها تسمح لي بمعرفة هذا الأمر علمياً، كنت أعتقد أن شخصا ما صغير الحجم بمقدار يتناسب مع حجم صندوق الراديو يقيم فيه، إذن هذا الراديو هو منزل صغير يقيم فيه المذيع الذي يذيع نشرة الأخبار بين وقت وآخر.
ذات يوم وكان الوالد غائباً، مزقت زاوية شاشة الراديو الشبكية بسكين بمقدار يسمح لي بأن أنظر عبرها إلى جوف الجهاز لأرى المذيع المقيم داخله، وكم كانت خيبتي كبيرة عندما لم أعثر عليه، لكن ما لا أنساه في حياتي تقريع والدي لي بشدة على فعلتي تلك، وربما لولا دفاع والدتي عني لكان العقاب أكثر شدة.