كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في ذكرى الراحل محمد الماغوط "أبا شام"

نشوان أتاسي

كان منزل المرحوم برهان بخاري من آخر الصالونات الأدبية في دمشق، وكان أيضاً مركزاً لعمله، ولذلك كان يغص دائماً بالأصدقاء من فنانين وأدباء وشعراء وكتاب، وكذلك بطالبي العلم.. والعديد من الشابات والشبان الذين كان برهان يوظفهم مؤقتاً في المشاريع الثقافية التي كان يعمل عليها.
بالطبع كان أبا شام دائم التردد على منزل برهان لكنه، وفي كل مرة كان يزوره يجد أشخاصاً غير الذين رآهم في المرات السابقة، سواء كان يعرف بعضهم أم لا.
في إحدى المرات دخل منزل برهان وتفرّس في وجوه الموجودين ثم التف إليه وقال له: العمى بقلبك يا برهان، بيتك صاير متل النظارة... مافي مرة بجي لعندك وبشوف نفس الوجوه!
لمن لا يعرف ما هي النظارة: هي غرفة توقيف مؤقتة، لمدة يوم أو يومين، ثم يجري بعدها ترحيل المطلوبين إلى سجن العدلية لمحاكمتهم أو يتم إخلاء سبيلهم، ولذلك فلا يمكن لدائم التردد على النظارة رؤية نفس الوجوه مرتين، على عكس السجن الذي يحوي محكومين بأحكام طويلة، فمن يتكرر دخوله السجن سيجتمع حتماً بالكثير من الوجوه التي كانت موجودة خلال محكوميته السابقة.