كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نصر شمالي متذكراً جمال الأتاسي وحديثه له عن لقائه مع عبد الناصر

نصر شمالي

كيف مضى كل هذا الزمن الطويل بكل هذه السرعة الخاطفة؟ (خمسة) وعشرون عاما مرت منذ وفاته.. لكنني أشعر كأنما شيعناه البارحة من دمشق إلى حمص حيث مثواه الأخير. المناضل العربي السوري الكبير الدكتور جمال الأتاسي (1922-2000) الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ورئيس هيئة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض..
لكأنني أستمع إليه الآن وهو يحدثني في بيته، في عقد التسعينيات، عن ذكريات عقد الستينيات، وعن جلسته الطويلة مع الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة بحضور السفير الدكتور سامي الدروبي، وكيف حاول الرئيس عبد الناصر بإلحاح شديد على مدى ساعات إقناعه بالتعاون مع القيادة السورية، مع الرئيس نور الدين الأتاسي واللواء صلاح جديد والدكتور يوسف زعين ورفاقهم، وكيف رفض بإصرار طلب عبد الناصر.
وكأني أراه الآن يحدق في وجهي للحظة ثم يبتسم ويضيف قائلا: بعد مغادرتنا بيت عبد الناصر، قال لي سامي (الدروبي) مغيظاً: "أتدري؟ قطع عبد الناصر حديثك ثلاث مرات، أما أنت فقطعت حديثه أحد عشر مرة".
كان يحدثني ويطرق للحظة من حين لآخر، ثم يرفع رأسه ويحدق في وجهي وهو يبتسم تلك الابتسامة الشاحبة المؤثرة، محتفظاً لنفسه بتفسيره لذلك الرفض الذي لم يتزحزح عنه.
من جهتي لم أكن لأستفسره عن سبب رفضه طلب الرئيس عبد الناصر، وقد كنت أستمع إليه كأخي الكبير الذي لا تحق لي مجادلته والذي ينبغي علي أن أحتفظ له في كل الحالات بكل الاحترام، رحمه الله.