إيران.. المواجهة الأخيرة ضد بعل
2026.03.07
مقال ألكسندر دوغين يعرض قراءة سياسية وأيديولوجية حادة لما يراه تحوّلًا كبيرًا في النظام الدولي. ويمكن فهم أفكاره من خلال تفكيك مجموعة من الأفكار الأساسية التي يطرحها حول الحرب، والقانون الدولي، ومستقبل النظام العالمي.
( رابط المقال باللغة الانجليزية أدناه)
أولًا: انهيار فكرة القانون الدولي
ينطلق دوغين من فرضية أن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران يمثل لحظة فاصلة في السياسة العالمية. فبحسب رأيه، لم تعد العلاقات الدولية تحكمها قواعد أو قوانين متفق عليها بين الدول، بل أصبحت تُدار بمنطق القوة المباشرة.
يشير الكاتب إلى أن أحداثًا سابقة، مثل الضغوط أو التدخلات في دول أخرى، كانت قد أضعفت فكرة السيادة، لكن ما يحدث الآن، في رأيه، يمثل مرحلة أكثر وضوحًا في هذا الاتجاه. فهو يرى أن استهداف قيادة دولة ذات سيادة، في وقت كانت فيه هذه الدولة تتفاوض مع الولايات المتحدة، يعني أن قواعد التفاوض والقانون الدولي لم تعد ذات قيمة حقيقية.
وبحسب هذا المنطق، لم يعد معيار الشرعية هو القانون أو الاتفاقات الدولية، بل القدرة على التحرك بسرعة واستخدام القوة العسكرية.
ثانيًا: منطق “حق الأقوى”
يرى دوغين أن المرحلة الجديدة من السياسة الدولية تقوم على قاعدة بسيطة: من يتحرك أولًا وبقوة أكبر يفرض الوقائع على الأرض. وبعد فرض هذه الوقائع، يمكن لاحقًا إيجاد تبريرات سياسية أو أخلاقية لها.
بمعنى آخر، لم تعد الحرب، في هذا التصور، نتيجة لفشل السياسة، بل أصبحت أداة أساسية لصنع السياسة نفسها. لذلك يتحدث الكاتب عن نمط متكرر من العمليات العسكرية التي تهدف إلى ضرب القيادة السياسية والعسكرية للدولة المستهدفة وتدمير بنيتها الاستراتيجية بسرعة، قبل أن تتمكن من الرد.
ثالثًا: أهمية موقف إيران في هذا السياق
يعتقد دوغين أن مستقبل النظام الدولي قد يتأثر بدرجة كبيرة بكيفية تصرف إيران في هذه المواجهة.
فإذا استمرت إيران في المقاومة، حتى في حال تعرض قيادتها لضربات قوية، فقد يؤدي ذلك، بحسب رأيه، إلى نتيجة غير متوقعة بالنسبة للغرب. إذ قد يشجع دولًا أخرى على تبني النهج نفسه، أي تجاهل القيود القانونية والاعتماد على القوة العسكرية المباشرة.
ويرى أن مثل هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تصاعد سريع في الصراعات الإقليمية، وربما حتى استخدام الأسلحة النووية في نزاعات مختلفة حول العالم.
أما إذا انهارت القيادة السياسية أو العسكرية بسرعة، فإن الحرب – حسب تقديره، ستكون قصيرة، وقد يشجع ذلك القوى الغربية على تكرار الأسلوب نفسه في صراعات أخرى.
رابعًا: الخوف من تكرار السيناريو في دول أخرى
ينتقل دوغين بعد ذلك إلى التحذير من أن نجاح هذا النموذج من العمليات قد يدفع الغرب، في رأيه، إلى استخدامه لاحقًا ضد دول أخرى مثل روسيا.
ويعتقد أن الفكرة الأساسية لهذه الاستراتيجية هي استهداف القيادات العليا للدولة المعادية بشكل مباشر، مما يؤدي إلى شلل سياسي وعسكري سريع. ويرى أن هذا الأسلوب قد يصبح جزءًا من قواعد الصراع الدولي في المرحلة القادمة.
خامسًا: الصراع الحضاري في تصور دوغين
لا يكتفي الكاتب بتحليل سياسي، بل يذهب إلى تفسير أوسع يقوم على فكرة الصراع الحضاري. فهو يصف المواجهة الحالية بأنها ليست مجرد صراع جيوسياسي، بل مواجهة بين نموذجين حضاريين مختلفين.
في هذا السياق يستخدم مصطلح "حضارة بعل"، وهو تعبير رمزي يشير من خلاله إلى ما يراه نظامًا عالميًا يقوم على القوة المادية والهيمنة السياسية. ويستخدم هذا المصطلح بوصفه نقدًا حادًا للنظام الغربي المعاصر، الذي يعتبره قائمًا على الهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
هذا التفسير يحمل طابعًا أيديولوجيًا واضحًا، إذ يربط الأحداث السياسية الحالية بفكرة صراع حضاري واسع النطاق.
سادسًا: دعوة إلى تغيير قواعد المواجهة
في نهاية النص يدعو دوغين إلى أن تتبنى الدول التي يراها في مواجهة مع الغرب الأسلوب نفسه في إدارة الصراع، أي التخلي عن القيود التقليدية والرد بمنطق القوة المباشرة.
ويرى أن الاستمرار في التردد أو الالتزام بالقواعد القديمة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، لأن الطرف الآخر، حسب رأيه لم يعد يلتزم بهذه القواعد.