تشابه أسماء إبّان أزمة سرايا الدفاع
2026.02.23
علي سليمان يونس
كان قد اتصل بي الصديق العزيز (أ ع) له التحية، وكان متأثرا لأن أحدهم همس في أذنه انني أنا من سلم الكتيبة 170 للعقيد سليم بركات.. "الحادثة معروفة".. وتبيانا للحقيقة، فقد أجبته بما يلي:
قبل كل شيء لم أخدم في حياتي في الكتيبة 170...
أقول: {{بتاريخ 20/ 2/1984م، وأزمة "سرايا الدفاع" على أشدها، صدر -بناء على توجيه الرئيس حافظ الأسد- أمر نقل بتوقيع العماد أول مصطفى طلاس - نائب القائد العام -وزير الدفاع- يقضي بنقل العقيد سليم بركات قائد الكتيبة 170 "حراسة مبنى القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة" خارجها، وكلف المقدم الركن ع ي من الأكاديمية العسكرية العليا (تولد القرداحة جديدة)، بتسيير أمور الكتيبة بدلاً منه، وأعطيت التعليمات من العميد ماجد سعيد (نائب رئيس شعبة المخابرات- رئيس الفرع 293، وبحضوري) للمقدم ع ي بعدم السماح للعقيد سليم بركات بالدخول إلى الكتيبة.. واعتقاله إذا حضر إلى الكتيبة...
بعد قليل من استلام المقدم ع للكتيبة قام بتكليف بعض ضباط الكتيبة بحراسة باب الدخول وأكد عليهم بمنع العقيد سليم من الدخول إلى الكتيبة بالقوة إن لزم الأمر.. وما هي إلا فترة قصيرة حتى حضر العقيد سليم إلى الكتيبة (قادماً من سرايا الدفاع، حيث كان عنده مقابلة هناك, وأُبلغَ بعدم تنفيذ أمر النقل، وكل السرايا ستكون تحت تصرفه إذا استدعى الأمر).
وتخاذل بعض الضباط الذين كانوا على باب الكتيبة الرئيسي، فسمحوا له بالدخول (تم اتخاذ عقوبات صارمة بحقهم مع نقلهم خارج الكتيبة لاحقاً ).
وعلى الفور استنفر العقيد سليم عناصر الكتيبة مع سلاحهم، وبدأوا بالهتاف لقائد سرايا الدفاع. وتم حجز حرية المقدم ع ي في غرفه من مكاتب الكتيبة..
كنتُ في مكتبي وإذ بالعميد ماجد سعيد يتصل بي ويطلبني إلى مكتبه فوراً، كان يبدو عليه الارتباك.. وقال لي:
"بدك تروح معي إلى الكتيبة 170 بدنا نعتقل سليم بركات، عامل تمرد احتجاجا على قرار القيادة بنقله". قلتُ له سيدي العميد: أرجوك اترك لي الموضوع وأنا سأنفذه فوراً.
قال: الأوامر أن أذهب أنا وأنت. لم تكن الكتيبة تبعد عن مبنانا (مبنى الأركان العامة) الذي كنا فيه سوى بضعة أمتار، ولم يكن يفصل بيننا سوى جدار ارتفاعه مترين فقط. ويوجد باب بيننا للدخول إلى الكتيبة.. خرجت مع العميد ماجد وذهبنا إلى الكتيبة فوراً سيراً على الأقدام.. حيث كان سليم بركات قد أمر عناصر الكتيبة بالاستنفار وأعطى الأوامر للحرس على الباب الرئيسي للكتيبة بإطلاق النار على كل من يحاول الدخول إلى الكتيبة باستثناء عناصر سرايا الدفاع. كان مكتبه في الطابق الثاني من مبنى الكتيبة، وكان على كل درجة من الدرج المؤدي إلى مكتبه عنصرين مسلحين يغلقون الدرج ببواريدهم أمام من يحاول الصعود إلى الطابق الثاني..
وعند وصولنا إلى أسفل الدرج صحتُ بالعناصر بأعلى صوتي (معظمهم يعرفونني شخصياً):
"نزّلوا بواريدكم.. افتحوا الدرج طالعين لعند قائد الكتيبة"، وللإنصاف تدخل وقتها الملازم هاني الكوز من ضباط الكتيبة وأمرهم بتنفيذ ما طلبتُ منهم... وفي هذه اللحظة ونحن نصعد الدرج، نفاجئ بوصول اللواء علي دوبا (رئيس شعبة المخابرات) وصعدنا خلفه إلى الطابق الثاني، فدفع اللواء علي باب مكتب سليم بركات ودخل، ودخلنا العميد ماجد وأنا ومرافق اللواء خلفه، وفوجئ سليم بركات، فقال:
"أهلا أبا محمد!".
فصاح به اللواء علي قائلا:
((ولاك، بدي ألعن.. ولا حيوان، أنا اسمي اللواء علي دوبا وليس أبو محمد)).
فما كان من سليم بركات إلا ومدّ يده إلى مسدسه، فتم انتزاع المسدس من يده وإخراجه خارج المكتب.. وما هي إلا دقائق، حتى وصلت دورية برئاسة العميد أسعد صباغ قائد السرية 215، فتم تسليمهم الموقوف سليم بركات وسيقَ إلى سجن الشرطة العسكرية في القابون. وتم إخراج المقدم ع ي من الغرفة التي كان محتجزاً بها، ثم أجرى اللواء علي دوبا اتصالاً هاتفيا من مكتب قائد الكتيبة مع الرئيس حافظ الأسد وأبلغه أن التمرد قد انتهى.
علما أن الرئيس حافظ الأسد كان قد أبلغ اللواء علي دوبا أنه قادم إلى الكتيبة بنفسه لتشكيل محكمة ميدانية من ضباط الكتيبة وإعدام سليم بركات أمام عناصر الكتيبة رمياً بالرصاص، بجناية:
التمرد، رفض أمر القيادة، واغتصاب سلطة...
وكل حديث غير ما ذكرته هراء..
ولك التحية...