كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. طوطح الطبيب اليهودي الذي عالج فقراء المسلمين بدمشق

صفحة د. مأمون علواني

بزواريب "حي الأمين" بقلب الشام القديمة، كان في عيادة صغيرة لطبيب اسمه "إيزاك طوطح".
الدكتور إيزاك كان "يهودي"، والناس اللي حواليه بالحي أغلبيتهم مسلمين ومسيحيين.
بيوم شتوي، ركض "أبو محمد" بلهفة لعند الدكتور، ابنه الصغير حرارته متل النار وعم يختلج.
حمل الدكتور شنطته ومشي تحت المطر لبيت أبو محمد البسيط.
فحص الولد، وعطاه إبرة، وكتبله وصفة دوا.
أبو محمد كان واقف مكسور، عم يفرك إيديه ببعض، ومحتار كيف بدو يقله "ما معي حق الكشفية ولا حق الدوا".
همس للأم: "دبري حالك بأي شي نعطيه للدكتور".
الدكتور طوطح، اللي كان حافظ وجع الناس أكتر من أساميهم، حس بالوضع.
وهو طالع، حط الوصفة ع الطاولة، وحط تحتها "مبلغ" من جيبته.
أبو محمد انصدم وقله: "يا دكتور.. نحنا مديونين إلك، بتقوم تعطينا؟!".
ابتسم الدكتور طوطح وقله جملته اللي ما بينساها أهل الشام:
"يا أبو محمد.. المرض ما بيسأل عن دينك، والإنسانية ما إلها قبلة.. ابنك متل ابني، جيب الدوا وخلي الولد يطيب".
عاش ومات "طوطح" والكل يترحم عليه، ما حدا قال "هاد يهودي"، الكل قال "هاد إنسان".
يا جماعة.. إذا كان "يهودي" و"مسلم" جمعهم رغيف الخبز ووجع المرض بالشام القديمة..
معقول "كردي" و"عربي"، ولاد أرض وحدة ومي وحدة، يفرقهم الشيطان؟
القلوب البيضا ما بيوسخها اختلاف الأديان والقوميات.. لا تخلوا الحقد يمحو تاريخنا الحلو.
*****
تعقيب للباحث الياس بولاد:
من الجدير ذكره... انه قبل الدكتور طوطح بعقود كان بالحي المسيحي اكثر من طبيب مسيحي مشهور بعطفه على الفقراء والمحتاجين، وقد تعلم منهم عطفهم على الفقراء والمساكين، وطبقها، كونه يهودي،
ويريد ان يبين ان اليهود بدمشق مثل الاطباء المسيحيين رحماء.
منهم "الدكتور المشهور المرحوم جوزيف سيوفي حيث كانت عيادته بشارع سفل التلة، والدكتور يوسف بيلونة، كانت عيادته بجانب دير اللاتين. وما لا يعرفه كثيرون ان الدكتور صاحب أول مخبر بدمشق، "مخبر الدكتور سهيل مشاقة."وهو مسيحي، كان يساعد الدكتور طوطح والدكتور حاصباني اليهوديان، بأن لا يأخذ اجرة التحاليل الطبية، ممن يبعثهم الدكتوران اليهوديان، والاطباء المسيحيين، بتوصية منهم، كونهم فقراء... 
لكل من يكتب عن اليهود ودورهم الاجتماعي ان يذكر ايضا ان المسيحيين سبقوهم بعشرات السنين بفعل الاعمال الخيرية..