كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول تجربة تسوية الصين مع هونغ كونغ

د. سامي أبو عاصي 

تكتسب المقارنات بين تجارب التسوية السياسية أهمية للمساعدة على استلهام حلول سلمية للنزاعات الإقليمية. تجربة الصين مع هونغ كونغ بعد 1997 أصبحت مرجعاً مألوفاً عند النقاش حول آليات منح حكم ذاتي مع الحفاظ على الوحدة.
بقيت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية لمدة 155 عاماً (1842-1997) نتجت عن حرب الأفيون والاتفاقيات غير المتكافئة. شهدت خلالها نمواً اقتصادياً كبيراً وأصبحت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً.
تمت استعادة هونغ كونغ للصين في 1 يوليو 1997 وفقاً للإعلان الصيني البريطاني المشترك. ولكن الصين وفي إطار فهمها للاختلافات القائمة، حيث كانت هونغ كونغ تمتلك نظاماً قانونياً واقتصادياً مختلفين (قانون إنجليزي ونظام رأسمالي)، ولذلك فلقد تبنت الصين مبدأ "دولة واحدة، نظامان" بحيث يضمن حكم ذاتي عالٍ لهونغ كونغ ولمدة 50 سنة بعد 1997 (أي حتى 30 حزيران/يونيو 2047).. فلقد كانت بكين حريصة على الحفاظ على مناخ استثماري مستقر في هونغ كونغ وكانت على قناعة بأن هناك مصلحة اقتصادية متبادلة تجعل الإبقاء على الوضع الخاص أكثر جدوى من إعادة الدمج الكامل بالقوة.
عادت هونغ كونغ إلى سيادة الصين وضمن دستور محلي (قانون أساسي) يكفل «درجة عالية من الحكم الذاتي» هذا الإطار تضمن بقاء النظام القانوني والنظام الاقتصادي والعملة المحلية (دولار هونغ كونغ) ومؤسسات إدارية خاصة لهونغ كونغ..
ومنذ تلك اللحظة المفصلية سعت الصين لإنشاء شبكات من الآليات الاقتصادية والمؤسّسية التي عمّقت الارتباط وخلقت روابط اقتصادية قوية ومصالح متبادلة أدت إلى تقليل الحوافز للانفصال الكامل.