اعتدال وتطرف
2025.12.17
خالد نعمة
لأول مرة يبقُّ (كمال اللبواني) بحصة كان يحتفظ بها تحت لسانه. إذ قال بالحرف الواحد في بثه لهذا اليوم، إنه لا يجد فرقاً ملحوظاً بين معتدلي المسلمين ومتطرفيهم.
في الآن ذاته يبزغ لي شريط فيديو لخطيب مسجد الخياط، الذي يزعم فيه أنه أشعري بينما هو يتلوى ويصرخ وينوح نادباً مظلوميته، ومعلناً أنَّ السوريين ليسوا شعباً واحداً، ثم ينتقل ليهاجم فيه الأقليات بضراوة، ويتهم العلمانيين بأنهم كفرة، فالإسلام لا يستوي والعلمانية.
وأعاود مراجعة سلوك العديدين من معارفي ذوي الانتماء الإسلامي وتصرفاتهم ومواقفهم وآرائهم، المعارف الذين كانوا طبيعيين جداً إلى حين سقوط نظام الاستبداد الأسدي ومجيء جماعات الجهاد الديني إلى واجهة السلطة، فتغيروا رأساً على عقب، واختلفت موازينهم، وعادوا إلى فطرتهم التي جبلوا عليها، بعد أن كانوا قد تجاوزوها بمراحل.
الأمر أكثر من محزن، لا بل ومحبط للغاية، فقد أمضيت ما انقضى من عمري وأنا أراهن على العقل الواعي لدى الأغلبية، وأود أن أبقى محافظاً على رهاني هذا إلى نهاية المطاف، لكن صوت العاطفة الدينية والمذهبية المتأججة هو الأطغى في مرحلتنا الحالية، وكل الخشية أن نصل إلى يوم تخنق فيه جماعات العواطف الطاغية أصحاب العقول الحكيمة.
ومع ذلك، سأبقى على موقفي ثابتاً ومراهناً على الاعتدال الديني والسياسي والفكري، وعلى أنه هو الذي سيضع حداً لهذه الهجمة الفكرية الظلامية الوافدة من غياهب عصور يفترض بالبشرية أنها قد تجاوزتها منذ زمن بعيد.