كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من "إنجازات" حكومة المجمع العسكري الصناعي!

نصر شمالي

في العام 1979 ترأست مارغريت تاتشر الحكومة البريطانية، فبدأت بترتيب وضعها الداخلي بقمع شديد لنقابات العمال على حساب "الديمقراطية" البريطانية العريقة! وراحت تنتظر بفارغ الصبر وصول صنوها رونالد ريغان إلى البيت الأبيض خليفة للرئيس جيمي كارتر (المسالم!)..
وريغان (1911- 2004) كان يعمل معلقاً رياضياً وممثلاً سينمائياً قبل أن يصير حاكماً لولاية كاليفورنيا! وهاهو في العام 1981 يصير رئيساً للولايات المتحدة، ومعه نائبه جورج بوش الأب، وسرعان ما بدأ الترويج للحروب العالمية "التوراتية"! فكان ريغان يقول أن عهده قد يشهد حرب هرمجدون (بلدة مجدو الفلسطينية) حيث تستخدم القنابل النووية ويدمر العالم أجمع تمهيداً لظهور السيد المسيح وبداية الألف عام السعيدة، حسب النبوءات المزعومة في العهد القديم!
وقد بدأت الحروب في عدة مناطق عالمية (تحقيقاً للنبوءات التوراتية الريغانية!) فكانت الحرب الإيرانية العراقية، وكان تأجيج الحرب اللبنانية المتأججة أصلاً، وكانت الحرب القذرة ضد نيكاراغوا وغيرها، أما الأهم فكان الإعلان عن إقلاع مشروع حرب النجوم الأميركي بتكاليفه الهائلة!
وأما تاتشر البريطانية فقد شنت حربها ضد الأرجنتين مستولية على جزر الفوكلاند بموافقة ورعاية السلطات الأميركية!
لقد كان المجمع الصناعي الحربي الأميركي وراء كل ذلك، وفي التحقيقات بفضيحة الكونترا (تسليح إيران عن طريق إسرائيل، وتمويل الحرب ضد نيكاراغوا) اكتشف المحققون الأميركيون وهم في حالة من الذهول (أثناء استجوابهم للعقيد أوليفر نورث) أن هناك حكومة أميركية أخرى غير معلنة تملك كل مقومات الحكم وتمارسه من وراء ظهر الرئيس ريغان، هي حكومة المجمع العسكري الصناعي!
أما الحقبة الثانية من حقب الصعود للمجمع، فهي حقبة الرئيس جورج بوش الإبن، وامتدادها عهد الرئيس باراك أوباما، وإن ما نشب في هذه الحقبة من حروب رهيبة، وما زال ينشب ويتسع، لا يحتاج إلى عرض!
ثم كانت الحقبة الثالثة من حقب صعود وسيطرة المجمع الصناعي الحربي الأميركي، حقبة الرئيس الغريب الأطوار، الماجن، دونالد ترامب، تاجر العقارات والنفط والسلاح وغير ذلك، والذي تقدر ثروته بأكثر من أربعة مليارات ونصف المليار دولار!