الأنظمة الديكتاتورية لا تصنعها طائفة بل أغلبية شعبية متلونة
2025.11.29
نجم الدين النجم
لنتحدث في البديهيات، لا بأس.. لعل الذكرى تنفع السوريين!
خلال ما يصفها العراقيون اليوم بسنوات "حكم السنّة"، مارس نظام صدام حسين قمعاً وحشياً واسعاً ضد الشيعة، إلّا أن الشيعة كانوا جزءاً مهماً جداً من منظومة البعث العراقي في مختلف مراحل حكمه التي استمرت نحو 35 عاماً، واحتلت شخصيات شيعية أبرز المناصب في هياكل الحزب وأجهزة الدولة العسكرية والأمنية، فضلاً عن المناصب الوزارية، والبعض منهم شاركوا بالجرائم والانتهاكات، وتم إعدامهم لاحقاً بعد سقوط النظام.
في سنوات "حكم الأقلية" في سوريا كما وصفها أسعد الشيباني، ورغم أن نظام الأسد في سوريا قهر السنّة بشكل منهجي، فإن السنّة شكّلوا العمود الأكثر صلابة الذي ارتكزت عليه الدولة الأسدية 54 سنة.. أغلب ضحايا النظام سنّة، لكن أغلب رجالاته الكبار (مملوك والشرع ولوقا وطلاس والحسن.. إلخ) وجزءاً كبيراً من موظفي أجهزته ومؤسساته وعدداً كبيراً جداً من عشاقه وأنصاره أيضاً كانوا سنّة، قبل وبعد الثورة.
هذه طبيعة الأمور.. الأنظمة الديكتاتورية الإجرامية لا تصنعها طائفة أو جماعة، بل أغلبية شعبية متلونة، اللون الأكبر فيها ستكون له حصة كبيرة من كل شيء، من الامتيازات والفساد ومن الجرائم ومن الضحايا ومن المعارضة والتأييد.. ادعاء الطهرانية وتقسيم البشر وفق منطلق ديني أو طائفي ما هو إلا بلاهة خطرة ستحرق الأخضر واليابس.
الحصة الأكبر في إنتاج الأسدية الوحشية المستبدة كانت للسوريين وليس للديكتاتور، ويستطيعون -وهم يفعلون الآن- إعادة إنتاج نظام ديكتاتوري لا يقل وحشية عن سابقه.