هكذا تم طرد يهود العراق!
2025.10.15
نصر شمالي
في العراق حتى العام 1950 كان اليهود يعيشون في رخاء، ولم يوافقوا على الهجرة إلى فلسطين المحتلة، فكان رفضهم ورطة للقيادات الصهيونية، إذ لو نزلت عند إرادتهم لظهرت "دولتهم الإسرائيلية" دون أي مبرر لإقامتها، ولذلك بدأ التآمر مع الحكومات العربية ضد يهود بلادها، وبدأت أعمال الإرهاب ضد المواطنين اليهود العرب لإرغامهم على الهجرة برعاية واشنطن ولندن، وهكذا، في آذار/مارس 1950، تقدم وزير داخلية العراق صالح جبر في عهد حكومة توفيق السويدي إلى البرلمان العراقي بمشروع قانون يسمح لكل يهودي بالهجرة وبالتخلي عن جنسيته العراقية، وكان ذلك بالطبع بناء على الاتفاق مع الصهاينة عبر لندن وواشنطن، وهو الاتفاق الذي يقول ضمنا: "خذوا أملاك اليهود واعطونا أجسادهم"!
وقد افتتحت في العراق مكاتب لتسجيل أسماء الراغبين في الهجرة، ولكن طيلة شهر لم يتقدم لطلب الهجرة سوى 120 يهودياً فقط!
وفي مساء 8-4-1950 بدأ الإرهاب الغامض وألقيت أول قنبلة على مقهى البيضاء في شارع أبي نواس في بغداد ورواده جميعهم من اليهود، ووزعت منشورات تدعو اليهود إلى الهرب والهجرة، وبدأت مكاتب الهجرة تغص بعشرات الآلاف بينما إلقاء القنابل مستمر حتى على الكنس اليهودية! وقد تولت شركة الطيران الأميركية مهمة شحن اليهود إلى فلسطين بإدارة ممثلها المدعو مستر أرمسترونغ الذي كان في حقيقته شلومو هيلل وزير الداخلية الإسرائيلي لاحقاً!
أكثر من مائة ألف يهودي عراقي شحنوا إلى فلسطين المحتلة خلال أشهر قليلة، وبقي فقط ستة آلاف صمدوا وأصروا على البقاء!
وفي فلسطين أثار اليهود العراقيون وما زالوا يثيرون قصة القنابل الصهيونية التي ألقيت عليهم في العراق، وهي القصة التي تكررت في مصر وفي غيرها لاحقاً.