كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بمناسبة ذكرى استشهاد اللواء صلاح جديد

نصر شمالي

عن صفحة الصديق الأستاذ علي محمود جديد
كتبها بمناسبة ذكرى استشهاد اللواء صلاح جديد..
----
يا له من عزاءٍ مُخجل..
لأول مرّة أمتلكُ جرأة الكلام عن اللواء صلاح جديد، رغم أنني قضيتُ جلَّ حياتي متكلماً أثرثرُ في عالم الصحافة والإعلام.. ورغم أنه قريبي – ولو عن بُعد – إذ هي قرابة أجداد.. ورغم أنه جارنا الأقرب في مسقط رأسه (دوير بعبدة) فلا يفصل بين منزلنا ومنزل أهله أي منزلٍ آخر.. فهو لا منزل له.. إلّا قلوبنا التي أحبّته.
منذ أربع وخمسين سنة – حيث أودِع السجن ظلماً – ونحن لا نجرؤ فعلاً على ذكر اسمه إلّا همساً.
ولأول مرة سأقوم بواجب عزاءٍ حار بعد اثنتين وثلاثين سنة على وفاته، لم نكن خلالها أصحاب واجب، ولكن كنّا نتجرّع الألم ونكبح المشاعر التي نخاف أن تظهر ملامحها على وجوهنا، ونخشى من رصدها (بعيون الراصدين) وهي تسري في شرايين القلوب التي أحبته واقتدت به.
كنّا نربط ألسنتنا خوفاً من أن تتسرب منها كلمة منزلقة عنه تتحدث عن شهامته ونزاهته ونظافة كفه وعن آفاقه البعيدة التي كان يرى من خلالها أين تكمن مصلحة سورية، سواء بالعدالة والمساواة، أم بالمواطنة الحقّة، دون تفرقةٍ ولا تمييزٍ ولا محسوبيات، وقد شهدتُ بعضها..
وليس فقط كذلك بل كنا نخشى الحديث حتى عن أي شيء حوله، إذ ندرك جيداً أن أي كلمة عنه قد تودي بنا إلى غياهب بعيدة مظلمة.
بعد 32 سنة أقول لأبنائه الأعزاء (أمل.. وأسامة.. وهيثم.. ووائل.. ووفاء) ولزوجته الفاضلة، وأحفاده، ولمن تبقى من أخوته، ولأبناء أخوته وعمومته: رحم الله أبا أسامة.. والمجد له.. رحم الله ذلك الضمير الحي.. وذلك العقل الراجح، والسياسي البارع..
تقبلوا عزاءنا الأول في ذكرى يوم وفاته الثانية والثلاثين.. يا له من عزاءٍ مُخجل.. ولكن تأخيرنا ليس تأخيراً حقيقياً.. وها هي قلوبنا تشهد.. ونتمنى أن تُدركوا منزلتكم العالية في قلوبنا.. ومنزلة الراحل الجميل العزيز.
 ملاحظة من فينكس: المادة منشورة في صفحة الأستاذ نصر شمالي بتاريخ 19 آب 2025، وهي الذكرى السنوية لاستشهاد اللواء صالح جديد، لكن تأخرنا بنشرها في فينكس، لأسباب تقنية