كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اتفاقية لوزان.. ما قبل، وما بعد!

سعد فنصة

 يبدو لي ان هناك مزاجا امريكيا بالتقسيم الفيدرالي في سوريا.. وهو مشروع ليس جديدا، فقد سبق ان تحدث عنه وزير الخارجية الروسي لافروف قبل بضع سنوات.. وعندما تم الايقاع بالشرع في فخاخ نصبت في الساحل ومن ثم السويداء صحا فجأة الشرع والشيباني والجهاز الامني والعسكري الذي يفتقد الخبرة.. الى ورطتهم مع الولايات المتحدة والسعودية وتركيا، لذلك وجدناهم فجأة في احضان روسيا التي حمت الاسد وتسببت بأكبر كارثة الشعب السوري بحجة انها بالابقاء على الاسد تحمي وحدة سوريا.. يؤكد هذا الحديث:
تصريحات الشيباني اكثر من مرة بوحدة الموقف وعمق العلاقات مع روسيا..
والأهم: العودة الى تصريحات لافروف قبل سبع او ثماني سنوات.. بعد التدخل العسكري الروسي بشكل واسع في سوريا..
والأخطر ان مشروع التقسيم ليس وليد الساعة او الحدث الآني بل باعتقادي معد من زمن أبعد مع انتهاء العمل باتفاقية لوزان 1923 والتي تنتهي بمرور مئة عام على مفاعيلها 2023 بوضع خرائط جديدة للمنطقة عجلت فيها ايران بدعم حماس في مشروعها بالهجوم على تل أبيب في السابع من اكتوبر قبل عامين.. مما ساعد موقف نتنياهو على تعجيل تغيير خريطة شرق المتوسط برمتها..
(لي بحث طويل نشر قبل سنوات على موقع العربي القديم تحدثت فيه عن تغيير قادم على خريطة المنطقة بانتهاء العمل باتفاقية لوزان..)
نشر الباحث السوري سعد فنصة هذا النص على صفحته الشخصية على (فيسبوك) في الثاني من أكتوبر عام 2020 ويهمّ (العربي القديم) أن تستعيده، لما فيه من رؤية لواقع يلمسه السوريون اليوم.
******

اتفاقية لوزان.. ما قبل، وما بعد!

بقلم: سعد فنصة

نشر الباحث السوري سعد فنصة هذا النص على صفحته الشخصية على (فيسبوك) في الثاني من أكتوبر عام 2020 ويهمّ (العربي القديم) أن تستعيده، لما فيه من رؤية لواقع يلمسه السوريون اليوم.

***

يشير كثير من المحللين إلى عام 2023، حيث تنتهي اتفاقية لوزان، التي وقّعت في مدينة لوزان السويسرية،  في الرابع والعشرين من تموز يوليو عام 1923، بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا، وحكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، والتي أنهت الخلافة العثمانية.

 كان تقاسم مناطق الانتداب والنفوذ قد حصل قبلها بعدة سنوات، وترسخ بعدها، مع بدء المشروع الصهيوني في فلسطين، وإن هذه الصراعات العسكرية التي انفجرت فجأة، خلال السنوات الأخيرة في سورية والعراق، والحرب الدائرة بين الأرميني، والأذري المدعوم من تركيا، والنزاعات في مجمل الشرق الأوسط، ومحاولة القيصر الروسي الجديد استعادة مناطق نفوذ جديدة، باتفاقية مشتركة تعيد أمجاد الماضي القريب، كان نتيجة حتمية لاقتراب موعد جديد، لانتهاء العمل ببنود الاتفاقية الدولية التي أُقِرّتْ نتائجها الكارثية للمئة عام المنصرمة .. لذلك شهدنا جميعاً هرولة علنية، نحو اتفاق التطبيع المعلن مع اسرائيل، بعد اتفاقيات السلم السرية، باعتبارها القاعدة والمؤسسة للمرحلة الجديدة القادمة.

ما يهمني الإشارة إليه بوضوح ودقة أن سورية تلاشت، أو على وشك التلاشِي الإنساني والجغرافي، مع تغييرات ديمغرافية عميقة حصلت في هذه البقعة الصغيرة من شرق المتوسط، أمام أنظار العالم، دون أن يحرك ساكناً، واحتمال وضع خرائط جديدة لقسمة جديدة.. لن تكون في صالح عودة السوريين المهجرين، أو إعادة الإعمار قريباً، كما كنت أتخيل حتى وقت قريب.

ما زاد الطين روثاً… في الكشوفات الجديدة لثروات الغاز والنفط، في شرق المتوسط التي كان لها دور هام في إطالة أمد الصراع، دفع الشعب السوري ثمنه غالياً، وقد يستمر هذا النزيف لسنوات جديدة قادمة، مع بروز نداءات إنسانية للتخفيف من حدته..

الأهم من كل ذلك أن النظام الأسدي العائلي القمعي سينتهي، أو هو في حكم المنتهي عمليا..ً

ومعارضته المرتزقة غبية وساقطة، ولَم تؤسس لرؤية سورية وطنية، وكانت صورة مطابقة للنظام، بالاستخذاء، والكذب حرصاً على استبقاء مكاسبها السهلة والسخيفة، وقد أثرى منها مَن أثرى، من رموز إخوانية منحطة وتافهة للإسلام السياسي… ركبت على ثورة الشباب باسم الطائفة السنية، دون أي مرجعية وطنية جامعة لكل السوريين على اختلاف أطيافهم.

العربي القديم