كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الممارسة التي تصبح جريمة عندما تتوجه إلى الشرق

اختارها: بشّار عباس

كشفت جريدة «لوتون» السويسرية في تحقيق لها يوم 9 أيلول 2020 كيف وضعت بكين 200 برنامجا خاصا لاستقطاب الباحثين من كبريات الجامعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والسويسرية ما بين 2006-2016 أشهرها برنامج «ألف متفوق». وتناولت نجاح الصين في استقطاب 34 باحثا من سويسرا، بعضهم يعمل في مؤسسات تابعة للجيش الصيني. ونجحت الصين منذ سنوات في استقطاب 60 ألف باحث من الغرب في مختلف التخصصات، خاصة الذكاء الاصطناعي وبيوتكنولوجي والانصهار النووي والأسلحة، وتمنح هؤلاء الباحثين ما بين مئة ألف يورو إلى مليون يورو سنويا مع تسهيلات أخرى.
وحذّر تقرير استخباراتي أمريكي سنة 2018 من الاستراتيجية الصينية التي تستهدف استعادة باحثين صينيين من جامعات أمريكية، بل استقطاب باحثين أمريكيين، حيث تحصل على تفويت تكنولوجيا من طرف الباحثين، وكذلك تستفيد من أبحاثهم الجديدة في الصين. ونقلت «وول ستريت جورنال» في مقال لها خلال ديسمبر 2019 اعتمادا على هذا التقرير، كيف استقطبت الصين ضمن برنامجها «ألف باحث» 2629 عالما أمريكيا من الجامعات الأمريكية. وكانت الشرطة الفيدرالية «أف بي آي» قد اعتقلت شارلز ليبير رئيس قسم الكيمياء والبيولوجيا الكيميائية من جامعة هارفارد، بسبب تورطه في تسفير باحثين إلى الصين وخدمة مشاريع صينية. ونتيجة هذه السياسة، نجحت الصين منذ سنة 2016 في تجاوز الولايات المتحدة في الأبحاث العلمية المنشورة، وهو توجه تعززه الصين بقوة، لاسيما بعدما تحولت إلى أكبر مستفيد من الاستثمارات الأجنبية وتقدمت على الولايات المتحدة ابتداء من سنة 2020.
وهكذا، إذا كان الغرب قد شجع هجرة الأدمغة في الماضي، ففي الوقت الراهن يعتبر نهج الصين لهذه السياسة بالعمل الذي يكاد يصل إلى مستوى الإجرام. وهكذا، بدأت المعادلة تتغير، الغرب الذي استفاد تاريخيا من هجرة الأدمغة يعاني في الوقت الراهن من هروب الأدمغة إلى الصين. نعم، الصين تستقطب علماء أمريكيين، فهل نحن أمام الحلم الصيني.
نقلاً عن مقال للكاتب المغربي حسين مجدوبي