في زيف وبؤس الخطاب التعميمي
2025.04.11
خولة دنيا
في خطاب تعميمي تافه، الهدف منه إلحاق طائفة بأكملها بالنظام الساقط، واعتبار أنهم جميعاً كانوا مستفيدين، لا يملكون قدرات أو إمكانيات وكل ما جنوه كان بسبب المحسوبية وامتيازات كونهم علوية فقط لا غير.. وكأن هذا محاولة تبريرية لمقتل عدد كبير من الكفاءات والأطباء والصيادلة والعائلات المتعلمة في مجازر الساحل.
سأحكي حكاية شخصية قصيرة، أنا من قرية تنتمي للسلمية، أول مدرسة بنيت فيها بجهود أهل القرية منذ ثلاثينات القرن الماضي، أغلب العائلات أرسلت أولادها للمدرسة، ومن ناحيتي بالثمانينات كان عندنا معلمين إثنين خريجي الأزهر، أخوالي ومنهم من توفي منذ سنوات طويلة، كانوا جميعاً متعلمين ومنهم من درس في مصر، ابن خالي الطبيب مصعب النبهان (الله يرحمه) اعتقل على زمن حافظ الأسد 10 سنوات في الثمانينات، وعندما خرج من السجن أكمل تعليمه والتزم بمساعدة القرية والفقراء فيها حتى وفاته المفاجئة منذ عدة سنوات، ابن خالي الثاني اعتقل 16 سنة في زمن حافظ الأسد تنقل بين سجون حلب وعدرا وتدمر، أكمل تعليمه وتخرج من كلية الهندسة بعد خروجه من السجن، والده اعتقل في بداية الستينات وبعدها تمَّ نفيه للجزائر وبعدها لشمال شرق سورية... خلال سنوات البكلوريا كان هناك 15 معتقلا سياسيا من قريتنا الصغيرة فقط، وأكثر من ذلك بكثير لمن مثلي اعتقل لأشهر قليلة.
أسرتي الصغيرة، أخي اضطر لمغادرة سوريا منذ 1976 هرباً من الاعتقال ولم ير سورية بعدها لحد الآن.. عائلتنا كلها كانت ممنوعة من السفر حتى 2007.. أنا اعتقلت أثناء دراستي الجامعية 1990 لعدة أشهر..
ليس بيننا من كان بعثياً أو حزبياً..
في عائلتي الصغيرة أكثر من 12 طبيب وطبيبة ودكاترة جامعيون.. ابنة أختي أخذت الثانية على مستوى القطر، وأخيها الأول على محافظة حماه في البكلوريا.. والجميع خريجو جامعات، وجميعنا لا نعمل ولم نعمل في مؤسسات الدولة لسبب سياسي، وبقي منع السفر يلاحقنا لأكثر من 20 سنة..
ويأتي من يقول العلويون استفادوا من حافظ الأسد وجميعهم ليس لديهم سوى الواسطة والاستفادة..
لصالح من هذا الخطاب؟ هل هو جزء من تبرئة طائفة كاملة فقط تحت مسمى طائفة الحكومة الجديدة؟ وبالتالي وضع طائفة أخرى تحت سيف الاتهام والهجوم؟
هل هذا يؤسس للسلم الأهلي؟ هل هذا يؤسس لدولة مواطنة وحقوق متساوية؟ هل هذه سوريا التي ناضلنا وبذلنا التضحيات من أجلها؟
هل هو تبادل طرابيش فقط لا غير..
العلويون مثلهم مثل غيرهم.. بينهم الكفاءات والأدباء والكتاب والفلاسفة والمفكرون والعلماء والناجحون والناجحات ومن أثبتوا أنفسهم في كثير من دول العالم، وهو ما يشكل خسارة لبلدنا مثل أي مكون آخر من الشعب السوري طوال مئات وآلاف السنين..
اليوم لسنا بحاجة لمزيد من خطاب الكراهية.. بقدر ما نحن بحاجة كبيرة لإعادة كرامة السوريين وإعادة بناء بلدنا بجهود جميع أبناءها وبناتها..
فكفى كذباً وهدماً ومزيداً من الخسارة لسوريا ومستقبلها.