كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نعم للعدالة الانتقالية.. من وحي مظاهرة طرطوس أمس

د. اياس حسن

ظهر التعذيب الإجرامي أو العقابي مع ظهور الإنسان العاقل (الهوموسابينز) بسبب نمو دماغه وامتلاكه لملكة التخيّل التي لا توجد عند الحيوانات، ولهذا تكتفي هذه بممارسة آلية غريزية محدودة للحصول على فريستها وليس تعذيبها، فيقال عند الانسان (فنون التعذيب).
أصبحت هذه الفنون تمارس كثيرا بدوافع أيديولوجية في الظاهر، لكن كأقنعة لمصالح سياسية أو اقتصادية يمثلها أفراد على رأس قوى تمثل هذه المصالح. وسوف اكتفي بثلاثة أمثلة فحسب.
شكّل بابا روما، رئيسُ الكنيسة الكاثوليكية، محاكمَ التفتيش التي مارست أبشع أنواع التعذيب في أوروبا.
وفي منطقتنا مارس نظام صدام حسين أبشع أنواع التعذيب بحق العراقيين، وخاصه الشيعة منهم.
ومارس نظام الأسدين أفظع أنواع التعذيب ضد الشعب السوري، وخاصة السنة منهم.
ما يميز ممارسة هذين الأخيرين هو تجاهل القوانين الدولية التي تمنع هذه الممارسات وتجرمها، تماما كما تتجاهلها إسرائيل.
لا يصح إن يُطلب من الكاثوليك الاعتذار عما فعلته الكنيسة، ولا يصح إن يُطلب من السنة في العراق أن يعتذروا عما فعله النظام العراقي.
وقياسا، إن مطالبة العلويين بالاعتذار عما فعله النظام الأسدي بالسوريين عموما، وبالسنة خصوصا لسبب ديموغرافي بديهي، ليست بعيدة عن الشبهة.
أخيرا إن المطالبة بالحق في لقمة العيش ورفض التسريح التعسفي مطلب مشروع، خلافا للمطالبة بعفو عام، فهو مطلب أحمق يسخر من آلام مئات الاف الضحايا وأهلهم، ولا يتفق بأي شكل من الأشكال مع مطلب العدالة الانتقالية، التي تعاقب المرتكب، وتحضّر الأساس لبناء سوريا جديدة.
ليس من مصلحة أحد ان تسير سوريا الجديدة على خطا تلك الأنظمة التي تتجاهل القوانين الدولية.