عرفتو ليش صار فينا هيك؟
2025.01.26
معن حيدر
في مطلع الألفين، وكنت حينها مدير التلفزيون السوري، تمّ اختياري كعضو فيما يسمى بـِ (وفد المقدّمة).
وهو وفد صغير من القصر (مراسم وأمن وإعلام) يسافر إلى الدولة التي سيزورها الرئيس ليرتّب مع مسؤولي القصر فيها لتلك الزيارة.
ولأول مرة اختير العضو الإعلامي من وزارة الإعلام لمشكلة حدثتْ آنذاك ليس المجال لذكرها هنا.
المهمّ في الموضوع أنّ مسؤولي القصر في أغلب الدول التي زرناها، عربية وغربية، كانوا يبلغونا أنّ لديهم تعليمات خاصة، من الملك أو الأمير أو السلطان أو رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، أن تُعطى الزيارة عناية خاصة، وأنْ يتمّ تجاوز الإجراءات البروتوكولية المتّبعة عادة في استقبال الرؤساء، أذكر على سبيل المثال:
-عند التحضير لمؤتمر القمة العربية عام 2002/ 2003 في الأردن، وجّه جلالة الملك أنْ يكون لنا الأولوية في اختيار أيّ جناح في الفندق المخصص للملوك والرؤساء.
-تجاوز الرئيس الفرنسي شيراك قواعد البروتوكل كلّها ونزل درج قصر الإليزيه لاستقباله عند باب السيارة، ثم ودّعه عند باب السيارة.
وبعد كل تلك الحفاوة، اتهم القادة العرب أنّهم أنصاف رجال.
كانوا في الخارج متفائلين به، كما تفاءلنا به في الداخل. فخيّب آمال الجميع.
رأينا على مدى عقد ونيف من الزمن تخبّط في السياسات الداخلية والخارجية والاقتصادية والإدارية والتعليمية والدينية والمجتمعية وفي كل المجالات.
في الاقتصاد استولى على المشهد اثنان، ابن الخال ثمّ الزوجة بعده.
-في عام 2001، أي بعد عام من توريثه الحكم، قرأتُ خبرا صغيرا في جريدة تشرين عن وصول 150 ألف طن من القمح هي أول شحنة مستوردة من أوكرانيا.
وكلّنا يعرف أنّه في موسم عام 1999/ 2000 امتلأتْ صوامع الحبوب في سورية بما يزيد عن خمسة ملايين طن قمح، تكفي لثلاثة أعوام.
وصدف وقتها أنّنا دُعينا، وأعني مدراء المؤسسات الإعلامية، للقائه مع المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين، قلتُ لزميل لي أنّي سأسأله عن ذلك، فأجابني مستهجنا: لك أبو معاذ بعرفك أذكى من هيك .. يعني سيادتو ما بيعرف؟ بعدين أنت ما بتعرف أنو ابن الخال هو اللي باعهم منشان يأمّن دولارات للخزينة ع أساس، وأنو بيشتري قمح من برا أفضل وأرخص.
والقمح السوري كما تعرفون هو من أفضل أنواع القمح.
-ولأجل عيون ابن الخال خرّب العلاقة مع فرنسا لأنّه رفض توسّط شيراك لإحدى الشركات الفرنسيّة بالحصول على عقد نفطيّ.
كان هذا (أوّل طبّ الكيل) كما يقولون، والباقي من الكيل سأختصره بالعناوين:
-لعبة (ربيع دمشق، وأسمّيها: لعبة تنبيذ الرؤوس) التي راح ضحيتها المرحوم محمود سلامة، لأنّه صدّقه في نيّته بالإصلاح السياسي.
-الدكتور عصام الزعيم الذي راح ضحيّة أنّه صدّقه في نيّته بالإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد.
-والدكتور نبراس الفاضل الأكاديمي في الجامعات الفرنسية وابن الدكتور محمد الفاضل، الفاضل اسما ومضمونا، الذي (نفد بريشه) عندما اكتشف خداعه وكذبه في موضوع الإصلاح الإداري.
-هيئة مكافحة البطالة، وإفشالها بعد أن بذل الدكتور حسين عماش مجهودات جبّارة لانجاحها وجلبَ لها تمويلات من دول الخليج بحكم علاقاته وسمعته الجيدة.
-دوّيخة: الإصلاح الإداري أولا أم الإصلاح الاقتصادي أم الإصلاح السياسي
التجربة الماليزية أم التجربة الفرنسية؟
-تقييم المدراء، بالأحرى تقويم، والترشيحات، ودمج الوزارات لاختصار عددها، ثمّ بعد فترة إعادة فصلها.
-نهفة (اقتصاد السوق الاجتماعي) وعرّابها الذي غادر سورية إلى جنّة الدولارات، بعد أن وصلتْ إلى (اقتصاد التسوّل الاجتماعي).
-العلاقة غير المتّزنة:
مع قطر، والتي استُغلتْ لتحقيق مآرب شخصية
فباع أخوه أرض محطة البث في الصبورة إلى القَطرِيين، واستولى على الأرض الملحقة فيها والمخصّصة لجمعية سكنية للإذاعة والتلفزيون.
ثم دخول زوجته على الخط وانفتاح شهيتيها لبيع محيط ساحة الأمويين: مبنى الإذاعة والتلفزيون وبيت فخري البارودي والجمارك والمنطقة الحرة والمطحنة للقَطرِيين أيضا.
ومع تركيا واتفاقية الإعفاء الجمركي التي تسبّبتْ في إفلاس الكثير من المصانع في حلب وفي دمشق، وخاصة مصانع الموبيليا الشهيرة في الغوطة الشرقية.
-نظرية البحار الخمسة التي وصلتْ إلى فنزويلا ورئيسها (الممانع).
هناك الكثير الكثير ما يملآ آلاف الصفحات
ولكن أختمها بعلاقته مع الفرس وارتمائه في حضنهم، وإباحة سوريا وشعبها لهم
فخرّبوا البلاد، هم ومنظومته المجرمة، وقتلوا العباد وشرّدوهم
تحت شعارات طائفية مقيتة، كنّا في سوريا أبعد ما نكون عنها:
حماية المزارات.. ولن تُسبى.. ولبّيك يا..
ويأتي معاقون ليبكوا عليه وعلى عصابته المجرمة.