كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن فلافل أيام زمان!

صبري عيسى

 ذكرني الصديق "أبو مصعب" الأستاذ نصر شمالي بالإشارة على صفحته ان قرص الفلافل اصبح ب 400 لير سورية، وأعادني قرص الفلافل الى ذكريات زمان، عندما جئت الى الشام مطلع عام 1963 للدراسة في الجامعة، واستاجرت غرفة مفروشة في زقاق الصخر المجاور لثانوية جودة الهاشمي بخمسين ليرة، وعلى بعد أمتار من المكان كان هناك مطعم المعرض المكشوف وطاولاته المرصوصة في باحة صغيرة تابعة له، وكان سعر السندويشة العادية ربع ليرة والتي يتم تقديمها على الطاولة في صحن مدعوم بالمقبلات وقرصي فلافل إضافية بنصف ليرة.
وعندما كنا نذهب الى جوزة الحدبا، حيث مقهى الديريين، كنا نشتري سندويشة الفلافل من مطعم المصري الشهير بربع ليرة أيضا، والمفارقة اننا كنا نأكل اوقية اللحمة مع متمماتها في مطعم داخل المقهى بليرة واحدة فقط.
قبل خمسة وعشرين عاما كنت أنا وصديق العمر الشاعر الكبير الأستاذ علي كنعان ننهي عملنا المسائي في مجلة تشرين الأسبوعي بمقر جريدة تشرين، ونتدرج معا مشيا باتجاه الميدان وسوق الجزماتية ونعزم بعض على سندوشات الفلافل بأقل من خمس ليرات من محل مشهور في المنطقة، ثم نتابع معا الذهاب مشيا عبر حارات دمشق القديمة وبابا توما الى بيوتنا المجاورة لساحة العباسيين.
عندما كان يقال ان دمشق بلد الرخص التي لايجوع فيها أحد، أتذكر انني في بداية إقامتي بدمشق كنت أتردد على مطعم شعبي في الشعلان يتذكره أبناء جيلي واسمه (أبو عيسى)، وكانت وجبة الغذاء كاملة تكلف أقل من ليرة واحدة، والحقيقة تقال ان مطعم أبو عيسى كان يقدم طعاما من أفضل وأطيب ماكانت تقدمه مطاعم النجوم المتعددة في أيامها!