كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الخيار الثالث

إحسان عبيد:

معظم ما وصلنا عن لسان الله سبحانه وتعالى، وعن رحمته بعباده، أراه متناقضا، حيث أودع فينا أحاسيس جميلة، وجعل الحرمان قاعدة لها وفق قيود صارمة، مما يتعارض مع رغبات بعض البشر.. لماذا؟
.
لقد وضعنا الله بين خيارين لا ثالث لهما.. إذا أطعناه (طبقنا القيود) ندخل الجنة ، وإذا عصيناه ندخل النار.. ولا خيار ثالثا ورابعا وخامسا...
.
طبيعي أنني كما غيري لا نحب أن ندخل النار لأن يدنا ولساننا وقلبنا بمنتهى النظافة وبمنأى عن الأذية.
.
وأنا شخصيا لا أريد أن أدخل الجنة أيضا.. للأسباب التالية؟
.
الدعايات التي وصلتنا عنها هي أشبه بإعلانات النوادي الليلية المشبوهة.
.
قالوا لنا فيها حوريات، ولكل حورية وصيفات، وكلهن يقمن بمهمة بائعات الهوى والرغبات الجنسية، وعلينا أن نفهم أن ذلك يجري دون مشاعر وأحاسيس أو إعطاء العشرة حقها الإنساني، بحيث يتحول الإنسان إلى تيس ماعز يتنقل من ظهر عنز إلى أخرى في موسم الإخصاب، ويمضي أيامه بعبعة ونخيرا.. وهذا كله محظور على الأرض.
.
قالوا لنا: فيها قصور وغلمان مولدون.. أنا شخصيا لا أحب سكن القصور لأن الغرف الفارغة تتحول إلى خرائب، والمعلومات التي وصلتنا عن الغلمان منفّرة وأنا لا أحب الشذوذ ولا الشاذين..
.
قالوا لنا: فيها أنهار لبن وخمر وعسل.. فاللبن موجود عندنا، وكذلك العسل والخمر، فلماذا نطلع إلى السماء السابعة للحصول عليها؟
.
قالوا لنا: فيها ما تتمنى من مأكولات.. أطلب ويأتيك كل شيء بلمح البصر.. طيب ماشي.. اليوم أكلنا مقلى عصافير، وبكرة مقلى كشك، وبعدها مجدرة وكنتاكي وبرغر وبيتزا وكل ما يخطر على بال.. وهنا أخشى أن أتحول إلى ثور بشري يملؤون بطني بالعلف ثم أنام.. ثم أعمل جولة على الصبايا المنتظرات، ثم أعود للأكل والنوم، وهذا ما لا أريده.. هل هذه حياة؟
.
يا أخي أنا أريد مشاوير السيران، أريد الندوات والمحاضرات الشعرية والأدبية والفكرية، أريد الحفلات الفنية، أريد المسرحيات، أريد مشاهدة المباريات.. أريد المتع التي أحبها..
.
أنا لا أريد الحوريات اللواتي لا أدري إذا كنَّ عاريات أم مقزمطات، أم لابسات.. ولا أريد أمنيات الأكل والشراب، أريد من الله أن يرحمنا ويعطينا خيارات أخرى نريدها ونرغبها، وسأقول له: أرجو أن تحترم رأيي إذا أردت سعادتي.. اتركني على هذه الأرض مع أم تمام نعيش في بيتنا، فهي توفر لي الطعام والشراب والمازة والسيران.. وسنحضر معا الندوات والحفلات وكل ما يبهج..
.
وإذا أردت أن تكمل معروفك نريد خيارا ثالثا، أعطنا مصاري بدلا عن نفقات الجنة الباهظة كتعويض نهاية الخدمة التي جعلتها محرمة علينا في الدنيا وصارت إباحية في الجنة.. وكثر خيرك. (أرجو أن تأخذ سعر الدولار بعين الاعتبار).
.
بعدين شو عن النسوان؟ شايفهن محرومات دنيا وآخرة.. ما هي متعهن؟.. الرجاء الجواب على الخاص بعد قراءة الكتاب.
.
[ملاحظة: سلامي إلى جميع الملائكة ذكورا وإناثا وإلى كل من لكم عليه خاطر، وإذا وافقت على إرسال الفلوس الرجاء لا ترسلهم مع عزرائيل بل مع جبرائيل لأن لي معه حديثا على فنجان قهوة].