كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تعالَوا نتحاكمُ قُدّامَ الصحراءٍ العربية

د. جهاد نعيسة:

بعد خروجي من "المضافة" حصلت على درجة "الماجستير" في الأدب العربي بدرجة امتياز من جامعة دمشق، بعد انقطاع عن الإعداد الرسمي للرسالة أحد عشر عاماً بسبب الضيافة إياها.
ربما كان من سوء تقديري وطالعي في آنٍ معاً، أنني فكرت بالعودة إلى جامعة تشرين لتحضير رسالة "الدكتوراه" (بوصفي أقيم في اللاذقية، وبوصفي كنت أحد طلابها في مرحلة "البكالوريوس")، لم يكن يدور في خلدي أن الأصابع الخفية من أحد زملاء الأمس، وهو الحائز بجدارة على معدل "مقبول" في حدوده الدنيا في "البكالوريوس" والموفَد في أولى بعثات 'دكتوراه" اللغة العربية إلى إحدى جامعات أوروبا الشرقية (!!)، والذي أذهل الجهات المسؤولة في الجامعة التي يُعِدُّ فيها رسالةَ "الدكتوراه" بعجزه بعد خمس سنوات عن تعلم لغة البلد الذي يُعِدُّ رسالته فيه - كما صرّح بذلك مسؤول كبير في جامعة تشرين في جلسة عزاء في منزل أحد الأطباء الأصدقاء-
لم يكن يدور في خلدي أن هذا الزميل الموهوب سيكون لي بالمرصاد وسيعيق تسجيلي في الجامعة ستة أشهر، وتعييني في الهيئة التدريسية أربعة أعوام، على الرغم من حصولي في "الدكتوراه" عام ٢٠٠٠م، على درجة غير مسبوقة في القسم قبلها (٩٤ في المئة)، وعلى توصية خاصة من لجنة الحَكَم، التي ناقشت أطروحتى، بدعوة الجامعة "للاستفادة من طاقات هذا الباحث المميَّزة -حرفياً-)، وعلى الرغم من كوني الناجحَ الوحيد في اختصاصي؛ في مسابقة وزارة التعليم العالي لانتقاء أعضاء هيئة تدريسية.
...كما سيعيق عقدي مع الجامعة، التي يفتَرَض أن يكون آلياً؛ بوصفي عضو هيئة تدريسية سابق فيها وبوصفي مشرفاً على خمس رسائل "ماجستير"، معظمهم في المرحلة الأخيرة من إعداد أطروحاتهم..بل لم يكن يدور في خلدي أصلاً، أن أجد هذا الزميل المخفق دراسياً عضوَ هيئة تدريسية وصاحبَ موقعٍ قيادي في... وكلمةٍ نافذة على غير صعيد، علماً أنني كنت المدرس الجامعي الوحيد في القسم، الذي تلقى كتاب شكر من عمادة الكلية استنادا إلى الكتب المرفوعة من الطلبة التي تثني على محبتي لهم ومحبتهم لي، وعلى نزاهتي وسعةِ معارفي وأهميةٍ محاضراتي... إلخ.. إلخ. وعلماً أني قد دُعيتُ وشاركتُ في مناقشة رسائل "دكتوراه" وماجستير كثيرة في جامعة "دمشق" (نعم جامعة دمشق وليس جامعة تشرين).
وعلى الرغم من أن النظام الداخلي للجامعات يتيح للدكتور المشرف على الرسائل الجامعية متابعةَ إشرافه حتى لو كان خارجَ القطر، أو خارج عمله التدريسي، فإن جهودَ زميلنا الشهم وأصابعه الطيبة الخَفِيَّة قد حالت دون متابعة إشرافي.
أكتب كل هذا الآن، بعد أربعة عشر عاماً من رفض عقدي في جامعة تشرين، وإلغاء إشرافي على الرسائل الجامعية فيها، ليس كي أطالب بعودتي إلى الجامعة بطلبٍ جديد، وهو ما لم أفعله ولن أفعله أبداً، بل لأقول:
أية جامعة وأي نظام تعليمي وأي وطن يتيح لأمثال صاحبنا المخفق طالباً، والمخفق مُدَرِّساً جامعياً على غير صعيد، والمخفق إنسانياً وأخلاقياً، أن يقف حجر عثرة حقيقياُ في وجه كل كفاءة علمية ومسلكية.
أيُّ.. وأيُّ.. وأيُّ... يتيح لمثل هذا الصوت الناعق أن يتحكم في مصائر ال....؟!
سلامتك ياوطن...