كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

صفحة مجهولة من العدوان على سورية

أحمد رفعت يوسف:

في زحمة الدفق الإعلامي والتشويش والتشويه الهائل الذي رافق العدوان على سورية، وعامل المفاجأة والصدمة التي أصيب بها المجتمع والإعلام السوري، ضاعت الكثير من الحقاق وقلبت الكثير من المفاهيم.
فنادرون هم من يعرفون أن أول شهيد من الجيش العربي السوري ارتقى في درعا في 21/3/2011 أي بعد أربعة أيام فقط من بدء هذه الفورة اللعينة من درعا اسمه "هابيل أنيس ديوب" (الصورة)..
نعم اسمه "هابيل".
رغم أنني لست مغرماً باستخدام التفسيرات الغيبية لمجريات حياتنا، ولا لإضفاء الصبغة الدينية على أي حدث، لكنني حقيقة عندما قرأت الاسم توقفت عنده، وتأملته كثيراً وتمعنت في هذا الاسم السحري "هابيل" وتساءلت عن هذه الصدفة الغريبة بأن تكون أول ضحية في تاريخ البشرية - حسب الروايات الدينة – هو هابيل ابن سيدنا آدم (عليهما السلام) وأول شهيد للجيش السوري في هذا العدوان اسمه أيضاً "هابيل" وكلاهما قتلا مظلومين.
وحينها تساءلت.. هل يا ترى هي مجرد صدفة، أم أن في الأمر إشارة ربانية، بأن الظلم الذي لحق بهابيل الأول لم يجعل الشر ينتصر، وبأن هذا العدوان على سورية أيضاً لن يحقق أهدافه، وسينكسر على أبواب دمشق.
ورغم إشارتي إلى أنني لا أميل إلى إعطاء التفسيرات الغيبية للأحداث، لكنني ومن المرات النادرة التي وجدت نفسي وأنا لا أستطيع استبعاد هذا الاحتمال، وترسخت في ذهني فكرة الإشارة الإلهية، التي عززت إيماني – الذي لم يتزعزع يوماً - بأن سورية ستخرج منتصرة من هذا العدوان.
يومها تحدثت عن هذه القصة للكثير من الأصدقاء، وكتبت عنها في أول صفحة لي على الفيسبوك، التي هكرها طرف من جماعة "قابيل" لكن وسائل التواصل الاجتماعي كانت في بداية انتشارها في المجتمع السوري، فلم تأخذ المعلومة حقها في الانتشار، ولم يتم ترويجها، ولا تكريسها في الوعي الجمعي للمجتمع السوري.
بقيت القصة حاضرة في ذهني، وبقي إيماني بأنها كانت إشارة إلهية تبشر بان سورية ستكون منتصرة، وها هي الأحداث تؤكد ذلك، ونحن نرى كيف تصحح البوصلة اتجاهاتها إلى حيث يجب أن تكون باتجاه دمشق، ولا غيرها لأن أي اتجاه آخر هو ضياع وتيه.
وها نحن نرى الحركة السياسية والدبلوماسية النشطة من وإلى دمشق، وكيف نرى "أبناء قابيل" وهم يتسابقون إليها، وفي مقدمتهم "الأخوة الأعداء" الذين كانوا في مقدمة من شارك في العدوان على سورية، وقريباً سنرى مشاهد طلب العفو والصفح والغفران على خطاياهم بحق دمشق والشعب السوري.
أما المشهد الأهم وهو كيف نرى دمشق وهي تستقبلهم "كأخوة يوسف" الذين أرادوا أن يغدروا بأخيهم، وقتله والتخلص منه، لكن الإرادة الإلهية أنقذته، وكانت حامية له، وبدلاً من أن يموت في الجب أصبح عزيز مصر ومنقذها، والمبشر بالقيم لإلهية، وبجمال هذا القيم، التي تجسدت في جمال سيدنا يوسف.
تلك هي القيم الإلهية التي لا تتغير ولا تتبدل، لكن الذي يتبدل هو الزمان والمكان والظروف والوسائل، لكن معانيها وقيمها وإشاراتها تبقى كما هي.
نحن نتكلم بالصوت والصورة والمعلومة والتاريخ الدقيق .. ولا زلنا منذ اثنتي عشر عاما ننتظر صورة واحدة من صور كذبة أظافر اطفال درعا التي روج لها إعلام الكذب والتضليل ولن تأتي.
رحم الله شهيدنا "هابيل" وهنيئاً له أنه كان بشرى الانتصار.. ورحم الله كل شهداء الجيش السوري، والمظلومين من الشعب السوري، والشفاء للجرحى، وكان الله في عون من تهجر من بيته ودياره ظلما وعدوانا، ووجد نفسه هائماً مهجراً، سواء داخل أو خارج سورية، وأملنا بأن تنتهي معاناة السوريين قريباً.