تحت رقابة لصيقة
2023.03.25
خالد نعمة:
منذ شهر ويزيد، والمهندس مارشيللو زميل عملي الجنوب أفريقي، الأبيض البشرة كما لو أنه لم يعش تحت شمس تلك القارة، وهو يلاحقني بأسئلته عن شهر رمضان وموعد حلوله، فهو قد سجـَّـلني في أضابيره مسلماً، ويأبى أن يتخيـَّـلني على غير صورة المسلم الورع التقي، الذي يجد هو عنده أجوبة عن قضايا إسلامية تشغل باله.
البارحة بالضبط، جاءني منذ الصباح الباكر مع بداية عملنا، ليلقي عليَّ التحية مهنئاً إياي بحلول الشهر، قائلاً: رمضان كريم، مبارك صيامك.
محسوبكم لا يحب أن يكسف أحداً في اعتقاداته، ولا يرى من واجبه إصلاح معتقدات الناس بخصوصه، ولذلك شكرته على التهنئة، وقررت الامتناع عن الأكل والشرب في مكان عملنا حرصاً مني على ألا يصاب صاحبي بصدمة، إن تشوهت صورتي الإسلامية في ذهنه.
ولأنه حريص كل الحرص على سلامة صيامي، فقد كان على مدى اليوم يقترب مني بين الفينة والأخرى، ليسألني إن كان الصيام يتعبني أو يصيبني بمتلازمتي الجوع والعطش، فأجيبه بابتسامة لا تشفي غليله الفضولي.
اليوم تابعت مسيرتي الصيامية الصابرة أمامه حين كنا نأخذ حقنا من الراحة حول طاولات قاعة الاستراحة بين فترتي عمل، بينما كان هو يلتهم الطعام التهام من لم يرَ طعاماً منذ شهر، ويحدِّق فيَّ بعينين وقحتين تختبران مدى صلابة التزامي بالصيام الرمضاني.
لزميلي مارشيللو الأفريقاني هذا أحب أن أقول:
- كنت تنقصني أنت، كي تعلمني أصول ديني وكيفية الإلتزام بها.
ورمضاني ورمضانكم مبارك يا إخوتي في الإسلام.