كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مشكلة البلد انه فيها طاقات جبارة مهدورة...

عمار يازجي:

مهدورة بسوء الادارة، وبسياسة تأجيل وترقيع الأزمات، وعدم التنظيم، وعدم وجود مراكز وتجمعات شبابية تنظم هالطاقات وتستثمرها بالشكل الأمثل....
ناهيكم طبعاً عن أزمة الوقت المهدور بالمواصلات، بانقطاع الكهرباء، بالاضطرار للقيام بعملين واحياناً ثلاثة لتأمين السكن ولقمة العيش....
النخوة واللهفة والمبادرات العفوية يللي قاموا فيها شباب وصبايا لم يقطعوا بعد الـ 25 عاماً اي من قضوا اكثر من نصف حياتهم في الحرب والموت اليومي والأزمات والافقار...
ذاك الجيل الذي كنا نسخر منه، من سطحيتهم ولا مبالاتهم وانهم جيل الموبايلات والتحشيش والموسيقى الصاخبة... ذاك الجيل أذهلني بكل معنى الكلمة...
ما أن وقعت المأساة حتى وجدت الكثيرين منهم قد تركوا أعمالهم وجامعاتهم ومنهم من ترك الحفلات والبارات والكافيهات التي يرتادها كل يوم، واخذوا يشاركون وينظمون المبادرات للمساعدة، وقد كنت مع بعضهم وشاهدتهم يعملون حتى ساعات الفجر وهم يفرزون ويرتبون الثياب والاغطية والسلل الغذائية ويعبئوها في الشاحنات ويهرعون للأماكن المنكوبة للمساعدة...
جيل من كافة الطبقات والمستويات الاجتماعية من الأثرياء والفقراء (بعد ان صار أغلب السوريين يعتبرون فقراء)، جيل من كل الأديان والمذاهب و الأطياف، فيهم المؤيد وفيهم المعارض ومنهم اللامبالي...
المأساة وحدتهم وجمعتهم و أطلقت طاقاتهم اللامحدودة...
من الاجرام ان يتم هدر هذه الطاقات وسد الدروب في وجههم وارغامهم على التفكير بالحياة (كل يوم بيومه) او التفكير بطريقة للسفر، او تخدير المهم بالمخدرات والحفلات وما يصاحب ذلك من انهيار للمفاهيم الاخلاقية...
المأساة حلت... والزلزال قد يضرب وقد لايضرب مجدداً، لكن اذا لم يزلزل هذا الزلزال طريقة تفكيرنا بالمستقبل والتفكير بالوسائل الكفيلة بتنظيم وترشيد هذه الطاقات الجبارة... حينها اقول: ضيعان قديسينا يللي استشهدوا كرمال ناس ما بتستاهل...
حينها نكون قد خسرنا أنفسنا و لن ينفعنا العالم كله...
يقول نبي الأمة السورية أنطون سعادة:
إن في دمائكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ...
مساكن عز
ولتحيا سوريا