كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بحر النفط العراقي و الاحتلال

نصر شمالي:

العراق يعوم على بحر من النفط يقدر بأكثر من 400 مليار برميل لم يستثمر بعد إلا قليلها القليل.. وتكلفة استخراج البرميل العراقي دولارا واحدا تقريباً، ناهيكم عن جودته العالية وسهولة استخراجه، بينما في بحر الشمال في بريطانيا، كمثال، يكلف استخراج البرميل أكثر من 20 دولاراً، ناهيكم عن عدم جودته والصعوبة البالغة في استخراجه!..
واحتلال العراق كانت له عدة أهداف عظمى من أبرزها سيطرة الأميركيين على بحر النفط العراقي الأسطوري حقاً، بالسيطرة بداية على القليل المستخرج ولاحقاً على الكثير الكثير الذي سيستخرج فيما بعد!..
قبل الاحتلال، وبسبب الحصار الذي استمر أكثر من 12 عاماً هبط الإنتاج العراقي من 3 ملايين برميل يومياً، إلى أقل من 2 مليون برميلاً!..
وما أن احتلت الجيوش الأميركية بغداد بقيادة شركات النفط حتى صرح الأميركيون أنهم سيرفعون الإنتاج العراقي سريعاً، إلى 5 ملايين برميل، ثم 8 ملايين برميل، يريدون بذلك استرداد تكاليف الاحتلال بسرعة!.. غير أن المقاومة العراقية الباسلة منعتهم من ذلك وكادت تلحق بهم الهزيمة الساحقة، فكانت أزماتهم المالية العظمى، واضطروا إلى الاستنجاد بحلفائهم الدوليين والإقليميين، فكانت الحرب الداخلية الرهيبة التي بدت كأنما هي عبثية، بينما الأميركيون تفرغوا تماماً لإقامة أكثر من 5 قواعد عسكرية ثابتة ضخمة في أماكن نائية آمنة بعيداً عن ساحات القتال الرهيب، وهي قد قامت فعلاً!.. وتفرغوا لشؤون النفط العراقي الذي هو من أهم ما حصلوا عليه بالاحتلال، ولكن من دون أن نسمع أية إشارة لمصيره طيلة السنوات الماضية! فالجميع منشغل بالقتال، وهم الأميركيون يعملون بهدوء في الظلام في ميدان النفط!..
وأخيراً أعلن وزير النفط العراقي فجأة أن الإنتاج ارتفع إلى حوالي 5 ملايين برميل! وأن الخطوة القادمة هي رفع الإنتاج إلى 8 ملايين برميل، فيكون الإنتاج العراقي بذلك قد بلغ مستوى الإنتاج في السعودية!..
وأتوقف عند هذا الحد وأترك لكم متابعة ما حدث ويحدث، وتوقع ما سوف يحدث في بلادنا العربية كلها في حال استمرار غياب الأمة!