مسألة النظافة في جبلة
2023.01.10
جمانة طه:
عقيمة وكما يقول المثل "فالج لا تعالج". فالضمائر النائمة لا يوقظها إلّا تفعيل القوانين التي تعاقب رامي الأوساخ في غير أماكنها. وفي رأيي أن أسّ المشكلة يكمن في الأجيال الشابة التي لم تتعلم في البيت ولا في المدرسة أن الحفاظ على نظافة البيئة وسلامة الممتلكات العامة فرض وواجب. بالأمس وبعد أن سمعت من إذاعات الأف أم السورية أن بلدية جبلة ستقوم بترميم الكورنيش البحري والحفر فيه، وتصليح المقاعد وإعادة الحدائق المجاورة له إلى الاستخدام من قبل الأطفال، استبشرت خيرًا. فنزلت مائة درجة لأحتفل نفسيا بهذا القرار، وأسعد بنتائجه. فلم أر أي جديد، وإنما رأيت فتاتين محجبتين إحداهما تجلس على المقعد والأخرى تعتلي السور الحجري وهي تلولح برجليها. وعندما أفرغت في جوفها آخر قطرة قطرة قهوة في الكوب الكرتوني رمته من وراء ظهرها إلى البحر. تألمت من تصرفها، وأحسست بشيء من الغضب.
فاقتربت منهما وألقيت عليهما السلام، وسألتها لِمَ فعلتْ ذلك والحاوية على بعد خطوة منها.
فنظرت إلي بعدائية، وقالت: وأنت شو دخلك؟
فقلت: معك حق، لو لم أكن من هذا الوطن. وهنا ابتدأت إسطوانة التبرير المعروفة من أن الأوساخ مُكوّمة ولسنا أول ولا آخر... وهكذا. فأشرت إليهما بأن الإسلام الذي ينتميان إليه يَعدّ النظافة من الإيمان، وعدم الالتزام بذلك يسيء إلى الدين. وعندما اشتدت البربرة، تركتهما وفي نفسي كثير من الوجع على الوطن وأجياله.