في العيد التسعين للزوبعة.. أتذكر مذ كنتُ طفلة..
2022.11.16
وئام الدرزي
لطفلة في السادسة أو السابعة، كان من الصعب إدراك المفاهيم الغريبة التي تتردد في بيتها دائماً
حزب.. أمة سورية.. زعيم.. زوبعة..
ولكنها رغم وعيها الطفولي الساذج كانت تشعر بتفردها هي ورفقائها الذين يجتمعون بلقاءات أسبوعية لم تفهم اغلب ما يقال فيها
وكانت تفخر بنفسها لأنها تعتقد أنها تعلم أكثر من أولاد صفها
فهي تعرف (وعد بلفور) وتحقد على (سايكس وبيكو)، تعلم أين تقع (قبرص) وتحفظ قصة (سناء محيدلي)
كانت تغتبط حين تحيي ب (تحيا سوريا) وتنهي الطعام قائلةً (بالنصر لسوريا) كما لو أنها تتلفظ بشيفرة سرية
وتثابر لتحفظ الأغاني التي كان والدها يرددها على مسمعها لترددها في النشاطات والرحلات
تخلت باكراً عن قراءة الألغاز لتقرأ لجبران وسعيد تقي الدين بالإضافة لكتب أنطون سعادة
وأصبحت تدرك أكثر كل المفاهيم ويكبر في وعيها مفهوم هذا الحزب وعقيدته وغايته وفلسفته
الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي لطالما حمل رسائل الحق والخير والجمال
اليوم يتم حزبي عيده التسعين وهو ليس في أحسن حالاته، يعاني تشرذم كياناته وضياع بوصلة قياداته
واليوم نحن القوميون السوريون، القوميون بالفطرة وبالتنشئة وبالوعي ننتظر قيامته ويقظة أفراده من جديد
ليتذكروا ما أقسموا عليه بشرفهم وحقيقتهم ومعتقدهم
وأنا سيبقى الحزب في ذاكرتي هو الرابط الذي جمع والدي ووالدتي وكان جسر تواصلهما
هو منزل أهلي الذي لطالما جمع الرفقاء في اجتماعات رسمية وسهرات غير رسمية
هو النقاشات العدائية أحياناً مع اليساريين والناصريين في منطقتي
هو أغاني نغم عرنوق وزكي ناصيف وجوليا بطرس
هو سهرات النار في غابات ضهور الشوير وجبل المشتى
هو خفقة القلب التي نشعرها حين ترفرف الزوبعة في أي مشهد
هو صديقة العمر التي كان أول معرفتي بها في لقاء للأشبال بعمر لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة
هو رفقائي في منفذية حماة ومديرية طلبة حمص ومنفذية طلبة دمشق، رفقاء أصبحوا رفاق درب وحياة
وهو إيماني أن حزب أنطون سعادة أنقى واقوى وأبقى من كبوة أو أزمة
وسيبقى حزبي في وجداني أغنية كان يرددها أبي ويلقنني إياها وهو مدرك أنني قد لا ألمس جوهرها ولكنه كان مدرك أنه يزرع في لا وعي طفلة الست سنوات فكراً وعقيدة ستبقى معها نهجاً لحياتها وشعاراً لبيتها
المجد لسوريا.. وتعيدوا بالعز