كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل علينا أن نتنصل من العروبة؟

بشار عباس

انطلقت موجة التنصل من العروبة، فيما أذكر في الثمانينات (من القرن الماضي)، حيث كان أنصار السادات والانعزاليون في لبنان لا يريدون سماع كلمة عروبة، ثم تطورت هذه القصة إلى موضة، فأمام أي ظاهرة سلبية نلمحها لا بد من أن نعيدها إلى منشأ "عربي"، وأصبح معظم الناس يتبارون بشتم العروبة ويحاول التنصل منها وكأنها جريمة، بدءاً من معمر القذافي وانتهاء بالكويتيين بعد احتلال الكويت، ومنذ عقدين تقريباً بدأت الموجة تقوى في سورية أيضاً، وهو أمر غير مسبوق، فآباؤنا وأجدادنا لم يكونوا يضعون عروبة سورية موضع التساؤل، بل هم في نضالهم من أجل استقلال سورية كانوا يضعون العروبة أولاً، وكان الانقسام السياسي بعد الاستقلال هو بين فريق يريد الوحدة مع العراق وآخر يريد الوحدة مع مصر.
أدرك أن هنالك أسباباً تدفع إلى الخيبة من كل شيء فأوضاعنا كعرب عموماً تتدهور كل يوم، وهنالك أمور تحدث يندى لها الجبين، ولكنه هذا هو وطننا وهذه هي هويتنا، وإذا تنصلنا منهما فإلى أي مكان يمكن أن ننتمي؟ المشكلة أن عرباً من مختلف الأقطار العربية بما فيها الجزيرة العربية يشتمون العرب ويتنصلون من العروبة.
هوية مجتمع من المجتمعات هي حصيلة ما ينتجه هذا المجتمع ثقافياً ومادياً وروحياً خلال فترة طويلة من الزمن. ولذلك فإن الهوية حية وغنية وقابلة للنمو والتطور، وهي هوية ثابتة نسبياً ولا يمكن تبديلها وفقاً لتبدل الظروف السياسية أو لأهواء الحركات السياسية والاجتماعية. ولكن يمكن تطويرها والإضافة عليها.