كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من دفتر مخيم اليرموك اليوم

مروان درّاج

كنت اليوم في اليرموك. رغم كل ما حل به من خراب وعبث وتدمير رأيته مفعماً بالشاعرية، ليس بسبب الطقس والبرد الخفيف والأمطار التي تشبه رذاذ الربيع، و إنما، فقط لأنني صادفت صديقين لم ألتق بهما منذ غادرا الى بلاد الشمال.
زوج وزوجته في بدايات العقد السابع.. يمشيان بتباطؤ مفتعل في شارع لوبية، يبدوان كما لو كانا عاشقين تعارفا للتو، لا يعكر صفو السكون سوى صوتهما الأقرب الى النشيج المغموس بفرح لقاء طال انتظاره، يتأملان البيوت والمحال التجارية ويطلقان زفرات تصل أصواتها حتى الى الموتى في القبور.
سألتهما، ما الذي جاء بكما وقد ركبتما البحر بحثا عن الأمان..؟!
قالا، في الشتاء ما قبل الماضي احتفينا بجنسيتنا الأوربية الجديدة، فكانت محطتنا الأولى فلسطيننا الكبرى. اليوم، جئنا إلى فلسطيننا الصغرى كي نستعيد أيام الفرح ونتعمد بهواء وتراب وتفاصيل أمكنة باركت عشقنا، وقبلات أنجبت أولادنا..
وماذا عن الفرح في بلاد الصقيع؟!..
قالا: هي بلاد ساحرة تشبه بهاء الصبايا وحناء العذارى.. هي لوحة من الجمال لم يرسمها فنان بعد. لكن، الهواء ليس لنا، الماء بنكهة الصدأ، مفتاح الصباح بلا رائحة القهوة، كل البريق والموسيقا وضحكات الناس من حولنا ليست لنا، الفرح بطعم الخبز المر. هناك، لا معنى للسعادة، لا معنى للأحلام والأمل، لا معنى للمعنى..، لولا ضحكات و أصوات وتألق أولادنا و أحفادنا ما كنا احياء حتى اللحظة.