زلزال سكسونيا أنهالت
2026.09.06
فراس حمدون
صعود اليمين المتطرف يزلزل المعادلة السياسية في ألمانيا وأوروبا
غداً، الـ 6 من أيلول 2026.. التاريخ سوف يكتب فصلاً جديداً بعنوان "صعود اليمين المتطرف" في ولاية سكسونيا أنهالت الألمانية.
لن تسفر الانتخابات البرلمانية عن مجرد أرقام، بل ستكون بمثابة الشرارة التي توقظ الوحش النائم في قلب القارة الأوروبية؛ ليفرض على العالم رؤية وجهٍ جديد لم يعهده منذ عقود.
إننا على موعد مع زلزال سياسي يخرج من قلب الشرق الألماني ليقتلع جذور المعادلة التقليدية؛ فما بعد غدٍ لن يكون أبداً كما قبله، وصعود اليمين المتطرف لم يعد احتمالاً، بل واقعاً حتمياً يبدأ غداً ليغير وجه التاريخ.
أولاً: المشهد الانتخابي واستطلاعات الرأي:
تُجرى انتخابات برلمان ولاية سكسونيا أنهالت غدا الأحد في 6 سبتمبر 2026. وتشير أحدث استطلاعات الرأي الانتخابية إلى اكتساح حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) المتطرف لبقية الاحزاب بشكل مرعب بنسبة تتراوح بين 41% و43%.
يحل الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم في المانيا (CDU) ثانياً بنسبة 22% - 23%،
حزب اليسار عند 11% - 12.5%،
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) عند 7% - 8.5%،
وحزب الخضر عند 5% - 6%.
أما بقية الاحزاب:
تحالف سارة فاغنكنيشت (BSW) 3%- 4%
الحزب الديمقراطي الحر (FDP) 2% - 3%،
مما يهدد بعدم دخولهما البرلمان اذا لم يتجاوزا حاجز الـ5%.
ثانياً: احتمالات تشكيل حكومة الولاية والأغلبية:
تتيح هذه النسب للحزب المتطرف الاقتراب من الأغلبية المطلقة من المقاعد بشكل مستقل.
و إذا فشلت أحزاب كـ FDP وBSW والخضر في دخول البرلمان، حيث تؤدي الأصوات المهدورة إلى رفع كتلته النيابية.
وحتى بدون أغلبية مطلقة، يضمن الحزب الحصول على "الأقلية المعطلة" التي تمنحه حق تعطيل القرارات الدستورية.
وفي المقابل، تمنع سائر الأحزاب التحالف معه بسبب "الجدار العازل" السيادي، وهو مبدأ وسياسة تلتزم بها الأحزاب الديمقراطية الألمانية بالرفض القاطع لأي تحالف، أو تعاون، أو استناد إلى أصوات حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) لعزله سياسياً ومنعه من الوصول إلى السلطة.
...إلا إذا نكث أحد الأحزاب هذا الميثاق المفترض، وهو سيناريو وارد الحدوث تحديداً من قبل "تحالف سارة فاغنكنيشت" (BSW)؛ عطفاً على التصريحات الأخيرة لرئيسة التحالف (ذات الأصول الإيرانية) والتي فتحت فيها الباب لكسر هذا العزل و تشكيل حكومة مع حزب البديل.
أو يتم اللجوء الى السيناريو الوحيد و الصعب جدا لإبعاده عن السلطة هو تشكيل ائتلاف موسع معقد يجمع CDU وSPD واليسار والخضر، رغم تباين برامجها السياسية.
ثالثاً: التأثير على اللاجئين والأجهزة الأمنية:
يمتد تأثير ذلك إلى المهاجرين واللاجئين، حيث تثير دعوات الحزب لمفهوم "الهجرة العكسية" وتضييق نظام اللجوء حالة من عدم الأمان تدفع نحو هجرة داخلية نحو ولايات ألمانية أخرى.
وعلى الصعيد الأمني، فإن تسلم الحزب المتطرف لوزارة الداخلية يمنحه سلطة الإشراف المباشر على الشرطة وجهاز الاستخبارات المحلي وإعادة هيكلتهما بما يخدم سياسته.
رابعاً: السياسة التعليمية والمخاوف التاريخية:
وفي السياسة التعليمية التي تخضع لاستقلالية الولاية تبرز المخاوف الأكبر من تعديل مناهج التاريخ والتثقيف المدني تقليلاً للتركيز على الحقبة النازية، وتقييد الأنشطة المناهضة للعنصرية بالمدارس، مما يثير مخاوف تاريخية لدى الشارع الألماني من استغلال المؤسسات التربوية لتوجيه أفكار الأجيال القادمة، حيث التجربة الماضية والتي مضى عليها قرن كامل ما زالت في الذاكرة.
خامساً: حماية الديمقراطية ومواجهة التخوفات:
ورغم هذه التخوفات، تمتلك ألمانيا نظام "الديمقراطية المحصنة"و المضمن في الدستور الاتحادي، والذي يحد من هذه المخاطر عبر استقلالية المحكمة الدستورية الاتحادية، وعدم قدرة الولاية على خرق الدستور الاتحادي، وإمكانية إطلاق إجراءات حظر الأحزاب عبر المؤسسات الاتحادية.