كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن خصخصة العالم عموما!

نصر شمالي

منشور في مثل اليوم من العام 2024
----
في البلاد العربية وفي بلدان العالم عموما انطلقت منذ السبعينيات عمليات خصخصة القطاعات العامة بشقيها الصناعي والبشري، واليوم بلغت الخصخصة ذروتها بخصخصة الجيوش النظامية والحكومات الرسمية، فصارت الجيوش في خدمة شركات المرتزقة الخاصة التي لا صفة رسمية لها، مثل شركة "بلاك ووتر" وشركة "فاغنر"، وصارت الحكومات بإمرة الهيئات الرأسمالية النيوليبرالية الخاصة التي لا صفة رسمية لها أيضا، مثل هيئة "دافوس" في سويسرا، غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد بدأت منذ عدة سنوات خصخصة ما هو مخصخص!
أي خصخصة الأموال والممتلكات الخاصة الفردية والأسرية، وذلك بالتحكم بأصحابها والسيطرة (كضريبة) على أجزاء منها من قبل الأقلية النيوليبرالية العالمية الضئيلة العدد ومن قبل فروعها المنتشرة في جميع بلدان العالم! ففي لبنان، على سبيل المثال لا الحصر، لم يعد بإمكان الفرد التصرف بودائعه المالية في المصارف!
وفي سورية، أيضا على سبيل المثال لا الحصر، يجري استكمال خصخصة الممتلكات العامة من جهة، ومن جهة أخرى لم يعد بإمكان الفرد التصرف بممتلكاته الفردية الخاصة من عقارات وسيارات وغيرها، لا بيعا ولا شراء، إلا بمعرفة السلطات التي صارت تستولي علنا ورسميا على جزء من قيمة السلعة بيعا وشراء، وذلك من دون أي وجه حق منطقي مفهوم!
وهكذا، فقد دخل العالم كله مرحلة خصخصة المخصخص، أي وضع اليد والتحكم بجميع ممتلكات الأفراد الخاصة ذات القيمة المالية! فهل يعقل أن يتحول العالم إلى ملكية خاصة لحفنة من الأوباش الرأسماليين الجدد النيوليبراليين العالميين والإقليميين؟ مستحيل! وإن خلاص العالم قادم حتما وقريب قطعا.