كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معركة سيف الدولة ضد الروم.. مواجهة العلويين والإمبراطورية الرومانية

قام سيف الدولة بأربعين حملة ضد البيزنطيين، حقق فيها انتصارات كما تعرّض فيها لانتكاسات أيضاً. ومن بين تلك الحملات غار على زبطرة وعرقة وملطية والمناطق المحيطة بها. ثم عاد قافلاً نحو درب موزار، حيث واجهه قسطنطين بن برداس، الدومستيقوس. فهاجمه بعنف، وقتل أشجع رجاله. وبعد ذلك طاردهم إلى اللدانة، حيث أعاد الذين فرّوا تجمّعهم هناك، وفي ذلك الموضع ألحق بهم خسائر فادحة وغنم غنائم وفيرة.
وعبر الفرات إلى الأراضي البيزنطية — وهو أمر لم يفعله أحد قبله — حتى أغار على منطقة هنزيت. وعندما رأى برداس، بعد حملة سيف الدولة، أن أراضي الشام تُركت دون حماية أثناء غيابه، شنّ هجوماً على النواحي المحيطة بأنطاكية. عندها سار سيف الدولة بسرعة عبر مراحل الطريق، لا ينتظر من تأخر ولا يبطئ من تقدّم، حتى واجهه في مرعش. وهناك ضربه ضربة حاسمة، فهزمه، وقتل كبار البطارقة، وأسر قسطنطين ابن الدومستيقوس. أما الدومستيقوس نفسه فقد تلقّى ضربة على وجهه.
وقد كتب كثير من الشعراء عن هذه المعركة، ومن بينهم الشاعر العلوي الشهير أبو الطيب المتنبي:
لكل امرىء من دهره ما تعودا
وعادات سيف الدولة الطعن في العدا
ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا
وأن يكذب الإرجاف عنه بضده
وأيضاً:
سريت إلى جيحان من أرض آمد
ثلاثاً ، لقد أدناك ركض وأبعدا
فولى وأعطاك ابنه وجيوشه
جميعاً ولم يعط الجميع لتحمدا
وما طلبت زرق الأسنة غيره
ولكن قسطنطين كان له الفدا

المصدر: يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، الصفحة ٥١

صفحة تاريخ العلويين