كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول باطن العلويين

أسامة خليل يزبك

العلم العلوي الباطني الشريف لم يكن حكرا أو سرا بل كان حقا مشاعا وعطاء معدا لكل مسلم ومسلمة ليترقوا في معارج الروح والكمال ولكن ما الذي حول بين الأمة وبين معينها المعرفي...؟!
​لم يخلق الله النور ليحبسه في زاوية مظلمة او يحرمه لعباده او يفضل بعضهم على بعض بل أرسله غيثا صيبا للعالمين، وجعل شرط نواله الوفاء التام بالعهد الإلهي.
​لقد أراد الله لهذا العلم الباطني من علم الحرف والتأويل والجفر والجامعة أن يكون معراجا روحيا لكل نفس مؤمنة تدرك به القرآن الناطق وتتحرر به من أغلال المادة....
​ولأجل حفظه من العبث اصطفى الله له مستودعا طاهرا لا يخترق وهو بيت النبوة آل محمد عليهم السلام وامتدادهم من الأئمة الأبرار والصحابة الأخيار الذين وفوا بالعهد ولم يبغوا سبيلا غير سبيل الحق....
كسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وزيد بن أرقم.
​ولم يقف هذا النور عندهم، بل امتد عبر الزمن ليكون في كل عصر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومنهم تلاميذ الأئمة النجباء كأبي الأسود الدؤلي.
أبو الأسود الذي نهل من فيض علم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فكان هو الذي وضع نقاط المصحف الشريف وضبط حروفه بأمر الإمام ليكون هذا الإنجاز دليلا حيا على أن ضبط ظاهر القرآن ورسمه لم يكن لولا باطن العلم وأسراره المحفوظة عند أهله....
​هؤلاء هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا السند النوراني والأوعية المطهرة التي حملت الدين الاسلامي الشريف وحفظوا القرآن في صدورهم ظاهرا وباطنا....
​وقد عجزت عروش الجبابرة على مر العصور عن سرقة مخزونهم الروحي، فكان السلاطين يملكون السيف ويخرون أذلاء عاجزين أمام سلطان علمهم....
​وتجلى هذا العجز بأبهى صوره في مجلس الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في ذلك المحفل المهيب الذي جمع فيه المأمون فلاسفة الأرض وأرباب الأديان وأصحاب الكلام لمناظرته، فما كان من الإمام الرضا إلا أن أفحمهم جميعا محاججا كل أهل كتاب بكتابهم وكل قوم بلسانهم حتى تهاوت شبهاتهم ووقف الخليفة وعلماؤه عاجزين مستسلمين أمام فيض علمه....
​لقد جثمت السقيفة على صدر الغدير وباع القوم عهدا مشهودا تلوث بمداد الخيانة ونقض البيعة التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي....
​إنهم هم الذين حرموا أنفسهم وحرموا الأمة جمعاء من فيض ذلك العلم الباطني بتركهم التمسك بالثقلين القرآن والعترة الطاهرة....
​لقد بعث الله العلم للجميع لكن شرط نواله كان الوفاء بالعهد، فماذا فعلوا لقد نكثوا والتنزيل الحكيم يصرح في وجوههم بالمعادلة الحتمية..... فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما....
​لقد اختاروا النكث فانقلبت عليهم نكبات الحرمان المعرفي وانغلق دونهم باب مدينة العلم لأنهم رفضوا الدخول من بابها الشرعي وعزلوا أنفسهم عن فيض النبوة....
كل هذا وحتى لو أدرجنا لهم مجلدات بالحقيقة سيختصرون عليك الطريقة ويقولون لك أنت نصيري كافر دون قراءة... وبلا فهم... وحتى دون محاولة.
سيقولون أهل الباطن كفار ولكنهم أبدا لن يقرؤوا السطور ولا مابينها.
السلام على سيدنا محمد المصطفى وآله وأصحابه الطاهرين.