كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تأهيل

عبد الكريم الناعم

*قال: "أكاد أُصاب بالدّوار،.. أفتح صفحات التواصل الاجتماعي،.. هذا يريد الناس كلّهم أتباعاً لإيمانه الديني أو المذهبي،.. وذاك يُطلِق تصنيفات بتعميمات لا يستثني منها أحد إلّا نفسه،.. وثالث لا يؤمن بخالق يريد أن يهتدي الناس إلى ما وصل إليه،.. ورابع.. وخامس.. وماذا أعدّد، ويشترك في هذا مثقفون، وأكاديميّون، وتُفاجّأ أن بعض مَن ظننتَهم، ذات يوم أنّهم قد نظّفوا نفوسهم من أوضار الطائفيّة، والمذهبيّة، والعشائريّة، والتعصّب الأعمى.. فإذا هم اليوم يصعدون على الأكتاف ويهتفون بما كانوا قد أعلنوا كفرانهم به من قبل، فهل ترى إذا قُذِّر لنا الخروج من هذا المستنقع، أنّنا بحاجة لإعادة تأهيل"؟!
أجابه: "نحن بحاجة لما هو أعمق من إعادة التأهيل"
قال: "لم أفهم"
أجابه: حين تقول: "إعادة تأهيل"، فذلك يعني أنّنا كنّا في زمن ما مؤهَّلين، وهذا ما تكذّبه الوقائع، نحن في أفضل فترات صحونا، وما نسمّيه وعْياً، كنّا غير مؤهّلين، على مختلف الأصعدة، وإلّا لما كنّا وصلنا إلى ما نحن فيه الآن،
يقول الكثيرون إنّ ما أصابنا كان نتيجة تكالب القوى الطامعة فينا، وفي ثروات بلادنا، وفي موقعها الاستراتيجي، وما تخزنه في باطنها من ثروات، وهذا لا ينفيه إلاّ أحمق، وهذا يدلّ على أنّنا لم نكن محصَّنين، ولم نعمل بما فيه لكفاية على ما يمنع العدوّ من التسلّل.
نحن يا صديقي بحاجة لـ( تأهيل)، وليس (لإعادة تأهيل)،
قاطعه: "هل ترى ذلك ممكناً بعد كلّ هذا الدمار الذي أصاب البشر والحجر"؟!!
أجابه: "لنا في دعوات الأنبياء قدوة، فقد واجهوا الفاسد في مجتمعاتهم، وبعضهم نجح، وبعضهم قُتل، وبعضهم طُرد، ولم ينثنوا، ولنا في اليابان، وماليزيا مثالان قريبان".
أشير إلى نقطة أراها هامة، وهي أنّ البناء لا يكون فوق الرّكام، بل لا بدّ من إزاحة ما تراكم من طبقات الفساد المادي والمعنوي، حتى يكون البدء سليما، وهذا يحتاج إلى أناس يقترب تكوينهم من تكوين الأنبياء، لنجاح هذه المهمّة، لأنّ الفاسد، والطائفي، والمتزمّت، والذي يزعم أنّه يمتلك الحقيقة وحده، والمتكالب على النّهب والاستحواذ، هؤلاء وأمثالهم، لا يصلحون.
قال برنّة أسى: "هل ترى ذلك ممكناً"؟!
أجابه: "لقد أجبت على ذلك، وأُضيف إذا لم يتصدّ لهذا الفعل المؤهَّلون له، فسندخل في أزمنة أشد حُلكة من كلّ ما سبق وعرفناه في تاريخ هذه البلاد من ظلم، وأثرة، لأنّ مَن يُعطَ له المفتاح مزَوَّد بخبرات مَن سبقه من أبالسة،...