عُقْدة
2026.03.16
عبد الكريم الناعم
*المنطقة كلّها، بل العالَم يعايش لهيب بداية تشكّل زمن جديد، وعلى نتائجه سترتّب نتائج مصيرية، ورغم أنّ تلاحق الأحداث يحبس الأنفاس، فلا مناص لنا من التفكير المتلاحق، والمتضارب، فليس بمقدورنا أن نكون خارج زمننا، وليس الهدف أن أكتب عن المجريات الملتهبة، بل سأنحو منحى آخر يتقاطع مع ما نحن فيه بشكل صميمي،
*أن تقرأ فكرة، أو أن تواجهها شيء، وأن تتمثّلها شيء آخر، وسأضرب مثالين على ذلك:
يقول الامام "عليّ" كرّم الله وجهه: "لا تَحمِلْ همَّ غدِك الذي لم يأتِ على همّ يومك الذي أنت فيه، فإنّه إنْ يكنْ مِن عُمرك يأتِ فيه رزقك"، هذا الكلام البسيط في عمقه، البليغ في دلالته يفهمه الجميع، ولكنْ أنْ تتمثّله، وتعيشه وتُجسّده في قناعتك هو الصعب، فنحن أصحاب الحاجات الضرورية التي لا ترَف فيها، تحيط بنا هموم تأمين ما لا بدّ منه لا ستمرار (العيش)، نعم (العيش) لا (الحياة)، والفارق بينهما مسافات ضوئيّة من المشاعر، والقلق، وفي همّ (العيش) يلتقي الانسان والدّواب، وبظنّي أنّ مَن تمكنّ من تحقيق ذلك واحد من اثنين، إمّا أن يكون رجلاً ممتلئا روحانيّا بحيث وصل إلى مرحلة (الرضى) بكلّ ما يأتي، وإمّا أن يكون على درجة من البساطة بحيث لا يعيش جحيم القلق، ويأخذ بالمثل الشعبي "إرم عصاك إلى فوق، وحتى نزولها فرج".
هنا يبرز سؤال هام جدّاً، بمَ وصل كلّ منهما إلى المحطة ذاتها، على ما بينهما من شواسع في الثقافة، والعمق؟!
لعلّ أحد أهمّ الأجوبة إنّه (استحقاق)، وفي الاستحقاق تنفتح آفاق مترامية تحتاج لمزيد من الخوض في مسائل ليست من أهداف ما أكتب الآن، لا سيّما وأننا في أوطان، يغلب على أصحاب الرؤية فيها، أقول (الرؤية)، لا (الرؤيا).. يغلب عليها أنّها تحظر على عقلك أن يفكّر خارج النّمط المتوارث، وهو نمط رسّخه بشر أمثالنا، يصيبون ويُخطئون، وليسوا ما أهل العصمة...ِ