كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الرجعة بعد الموت

علي سليمان يونس

الأخ العزيز (ي م) سلام لك ,وسلام عليك:
لقد شاهدت شريط الفيديو الذي يظهر ان الإنسان يعود إلى الحياة بعد الموت وتسألني الرأي...
**و مع إنني لا أحبذ ان أتناول شؤونا دينية، على هذه الصفحة.. ولكن استجابة لرجائك أقول:
مع ان بعض المسلمين لا يعتقدون بالرجعة، رغم ثبوتها في القرآن الكريم وحدوثها في الأمم السالفة، إلا أنني اعتقد اعتقادا راسخا لا يتزعزع بالحياة بعد الموت، ودعني اسميها الرجعة، وهي غير القيامة..
**ولكي لا تلتبس الأمور على البعض، سأبين الاختلاف بين الرجعة والقيامة من القرآن الكريم. وسأورد بعض الأدلة على الرجعة التي تعني عودة جماعة قليلة إلى الحياة الدنيا قبل يوم القيامة، ثم موتهم وحشرهم مجددا يوم القيامة. والقول في القيامة كثير في كتاب الله وهي ليست موضوع بحثنا الآن، وللتدليل عليها سأكتفي بقوله جلّ وعلا:
{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}.
**أما القول في الرجعة فأصله آية في القرآن:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا}.النمل 84.
والرجعة ليست شيئا يُضاد أصول الإسلام، وليس فيها إنكار لأي حكم ضروري، وليس القول بالرجعة إلى الدنيا يلغي البعث يوم القيامة، وكيف لا يكون كذلك, وقد أخبر سبحانه عن رجوع جماعة إلى الحياة الدنيا، وأنا سأتناول بعض الأمثلة بشيء من الإيجاز لإثبات ما ذهبتُ اليه، وستكون أمثلتي من القرآن الكريم فقط.. فعلى سبيل الذكر لا الحصر:
1 - إحياء جماعة من بني إسرائيل: قال تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه:
{ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون}.
2 - إحياء قتيل بني إسرائيل: بعد أن ذكر القرآن تفاصيل قصة البقرة، عاد فلخص الحادث بآيتين:
(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّاراتُمْ فِيهَا) أي فاختلفتم في القتل وتدافعتم فيه.
(وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ). (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) أي اضربوا المقتول ببعض أجزاء البقرة، كي يحيى ويخبركم بقاتله.
(كَذَلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)..
3 - موت ألوف من الناس وبعثهم من جديد: قال تعالى:
"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ". كان هؤلاء سبعين ألف بيت. خرجوا من ديارهم هربا من الطاعون.
4 - بعث عُزير بعد مائة عام من موته: قال تعالى:
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. فهذا مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثم مات بأجله، وهو عُزير. وليس هذا فحسب، بل أعاد الحياة للحمار..
5 - إحياء الموتى على يد عيسى (ع): قال الله عز وجل لعيسى ع:
{وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي}. فجميع الموتى الذين أحياهم عيسى (ع) بإذن الله رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها، ثم ماتوا بآجالهم.
6 - إحياء اهل الكهف: وأصحاب الكهف
{لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}. ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم، وقصتهم معروفة.
7 - رجعة أولاد أيوب: قال تعالى:
ووهبنا له أهله ومثلهم معهم...»، إن الله عز وجل رد على أيوب أولاده إذ أحياهم له فعاشوا معه واحيا الله له من مات من أولاده، و رزقه مثلهم. ومثل هذا كثير، لا يتسع المقال لذكره.
وللتوضيح أكثر، قال جلّ وعلا: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}. وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا}. فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج. وقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}. يعني في الرجعة، وذلك أنه تعالى يقول: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة.
لك مني ولكل من يصدق كلام الله بالرجعة إلى الحياة الدنيا كل المحبة...